مؤسسة وطنية معنية بالتراث والثقافة الوطنية، تشكلت نتيجة دمج أكثر من جهة، وطبق فيها نفس المفهوم السائد في المرحلة الحالية، أولا تم استبعاد كل أهل الاختصاص والخبرة، لأنهم يمثلون العهد البائد فالمتصور لدى مديرى «الديجيتال» الجدد انهم اذا استعين بهم في مؤسسة قائمة أو صدر قرار بتغيير تبعية مؤسسة والحقت بهم، فهذا معناه ان من سبقهم كان فاشل.
وان كل الموجودين في المكان متخلفون، وانهم جاءوا كمنقذين فينسفون كل الجهود التي بذلت قبل ان يولدوا ويتعلموا «فك الخط»، وثانيا هم يعلمون ان مجالهم لا يتماشى مع تخصص المكان فيبحثون عن واجهة «إصلاح» للحال.
وحتى لا يظهر جهلهم وقلة فهمهم يتجنبون القيام بالإصلاح بأنفسهم، ويختارون أسهل الطرق، شركة تحمل اسما رنانا ووصفا مثيرا وجنسية مدهشة، وهنا لا يكون للعرب مكان، فالأوروبيون، اقدر على تحقيق الانبهار، وهذا فعلا ما تم في تلك المؤسسة.
تمت الاستعانة بشركة أوروبية، وظننا انها ربما جاءت لوضع الهيكل التنظيمي للمؤسسة الجديدة، والقضاء على التكدس الوظيفي والترهل الإداري، ولكن الحقيقة كانت غير ذلك، فالشركة الأوروبية متعاقدة مع المؤسسة على وضع تصور لنشاطها، ونشاطها مرتبط بخصوصية مجتمعها، فماذا تفعل؟
لم تعدم الحيلة ، فتمت الاستعانة أولا بموظفين مؤقتين من العرب من خلال التعاقد المباشر أو الاتفاقات مع مؤسسات علاقات عامة محلية، وهؤلاء أيضا لا يعرفون شيئا عن تخصص مؤسستنا الكبيرة لخصوصية ذلك التخصص، فنقبوا، وسألوا هنا وهناك.
وتوصلوا إلى أسماء المواطنين المهتمين بالتراث والثقافة الوطنية، وذهبوا إليهم بطريقة «وين اذنك يا جحا» لغة طويلة من نتائجها الأولية ان السائل يسأل عن شيء لا يعرفه، وان من يكلف السائل لا يعرف عن ماذا يكلفه، وان المجيب يجيب على أسئلة واستفسارات غير صحيحة، اما النتيجة النهائية فلن تكون سوى تقرير محكم التفاصيل، تزينه الصور والرسوم البيانية.
وعروض واستعراضات في حفلات عشاء، واما المحصلة فلن تزيد على «مسخ» لتراثنا وثقافاتنا، على يد «خبراء» أجانب بينما لدينا خبراء في نفس المجال يستعان بهم في كثير من المحافل الدولية «غشيت« عنهم العيون عند الاتفاق وتذكرتهم مندوبات الأجانب.