لماذا يشن الغرب حرباً على «حماس» بينما يدعم بكل الوسائل حركات التمرد المسلح في إقليم دارفور السوداني؟
كل الطرق الأميركية ـ والغربية عموما ـ في منطقة الشرق الأوسط تقود إلى اسرائيل سواء بصورة مباشرة أوغير مباشرة. هكذا تفيد قراءة الواقع المرئي بالعين المجردة.
حماس تبقى هدف عداء أميركي لأنها ترفض الدخول في لعبة سياسية لإعادة احتلال الأرض الفلسطينية باسم خطة اسرائيلية أحادية تنتهي إلى تشكيل كيان فلسطيني تابع للسيادة الاسرائيلية إلى الأبد باسم «دولة».
ما علاقة هذا بحركات التمرد في دارفور؟
هناك علاقة غير مباشرة. فجوهر الأجندة المرسومة غربيا لهذه الحركات التي تمثل مجموعة القبائل «الزنجية» في الاقليم هو كسر شوكة القبائل العربية. وهذا الهدف يدخل ضمن مخطط أوسع لمحاولة محو الهوية العربية للسودان بأكمله.. بمعنى أن يولي السودان ظهره لمحيطه العربي شمالاً ليكون جزءاً من النسيج الافريقي غير العربي جنوباً.
وهكذا يخطو «السودان الجديد» على طريق ينتهي به إلى الاعتراف باسرائيل مما يتيح للدولة الصهيونية قاعدة جديدة لضرب استراتيجية الأمن القومي العربي على المدى البعيد.
على هذا النحو يلتقي مصير فلسطين مع مصير السودان.
ثم إن قصة حماس نفسها ليست ملمحاً واحداً من ملامح الصورة البانورامية في العالم العربي والإسلامي.
رأس حماس مطلوب أميركيا وغربيا لأنها تعتمد نهج المقاومة المسلحة كأسلوب رئيسي للتعامل مع الاحتلال الاسرائيلي رغم انها لا ترفض التفاوض من حيث المبدأ.
ولنفس السبب فان المطلوب ايضا رأس المقاومة الوطنية اللبنانية المتمثلة في «حزب الله».
وبالامتداد المنطقي يتسع إطار الصورة وتصير ملامحها أوضح. فالولايات المتحدة تناصب كلاً من سوريا وايران العداء لأنهما من ناحية تدعمان حزب الله ومن ناحية أخرى المنظمات النضالية الفلسطينية التي تعارض نهج أوسلو. فهذه المنظمات ومعها حزب الله منظمات «ارهابية» في نظر واشنطن لا لسبب الا لأنها تسعى إلى تحرير وطن من احتلال أجنبي.
وفي السياق نفسه تأتي الحملة الأميركية الضارية ضد البرنامج النووي الإيراني. فالولايات المتحدة لا مانع لديها أن يكون للهند الهندوسية المتحالفة مع إسرائيل ترسانة نووية لكنها في الوقت نفسه تعارض بقوة أي توجه نووي لأية دولة يمكن أن تشكل خطراً على أمن الدولة اليهودية.
وعلى هذا المنوال انظر في الموقف الأميركي العدواني تجاه المنظمات الإسلامية الراديكالية والمنظمات العلمانية التي تعارض إسرائيل. وانظر أيضاً في مشروعات «المناطق الحرة» التي تتبناها واشنطن.. فهي وسائل لدمج الاقتصادات العربية في نسيج الاقتصاد الإسرائيلي.
كلها طرق أميركية تؤدي إلى إسرائيل.