نشعر بالحزن والأسى على ضحايا كل عملية إرهابية تحدث في العالم العربي وسائر أرجاء العالم، أن حزننا يكون أقوى على أي ضحايا أردنيين ومصريين وسعوديين وسوريين، وغضبنا يكون كبيرا على كل عملية تحدث في أوروبا أو افريقيا أو أميركا اللاتينية أو الولايات المتحدة، تتسبب في قتل الأبرياء بحجة الدفاع عن الإسلام أو الدفع بمصطلح الجهاد لوصف هذه العمليات الإجرامية.
ما حدث في منتجع دهب في مصر الشقيقة كان صدمة كبيرة لنا، وكل الشعب الأردني يقف وراء قيادته في تقديم التعازي الحارة للشعب المصري الشقيق وأسر الضحايا، وكلنا نقف مساندين لحق الدولة المصرية وشعبها، في إلقاء القبض على المجرمين الذين ارتكبوا هذه الأفعال الشنيعة.
لا يوجد تبرير سياسي أو ديني أو ايديولوجي مقبول لهذه الأعمال الهمجية، التي تصيب مواطنين مصريين وعربا وزوارا وسياحا، يقضون إجازاتهم في مصر، كما لا يمكن أن نقبل أي تفسير يربط هذه الأحداث بالصراع العربي-الإسرائيلي، لأن القضية الفلسطينية قضية عادلة وشريفة وطاهرة، لا يمكن أن نسمح لمجرمين إرهابيين أن يستخدموها غطاء لتبرير جرائمهم وحقدهم ضد كل عناصر الحياة التي يستهدفونها بالقنابل والرصاص، بدون تفرقة ما بين صبي وإمرأة وشيخ ورجل.
إن هذا التكرار لحوادث الإجرام الإرهابي في مناطق مختلفة من العالم العربي والإسلامي وفي فترات متباعدة، يثبت بأن الحرب التي تخوضها الدول والمجتمعات العربية ضد الإرهاب، لا تزال طويلة وقاسية ولا يوجد فيها مجال للتراخي أو التسامح مع من يخطط وينفذ هذه العمليات أو يقدم لها الدعم السياسي والفكري والأخلاقي.
بالطبع لا تزال التفاصيل غير معروفة ولكن الوقت كفيل بكشف الحقائق، وفي هذه الأثناء تبقى نظريات المؤامرة هي المفضلة، إلى أن يصدر بيان من تنظيم ''جهادي'' في مكان ما يعلن المسؤولية، لتبدأ بعد ذلك التبريرات حول السياحة الإسرائيلية في مصر والمجون الأخلاقي، وغيرها من وسائل اعتدنا عليها ولكن جاء أوان رفضها، لأنها تقدم ذخيرة للقتل والإرهاب لم يعد من الممكن التساهل معها.
لقد كان الأردن بقيادة الملك، أول المبادرين لتعزية مصر والرئيس مبارك، فالأردن من أكثر الدول العربية المستهدفة بالإرهاب والموقف الأردني الواضح من رفض استهداف المدنيين ورفض العمليات الإرهابية بالمطلق، والدعوة إلى الوسطية والتسامح وحماية الإسلام من التكفير والتعصب، تجعل الأردن من الدول العربية القليلة التي تتخذ موقفا علنيا واضحا في رفض الإرهاب، مقرونا بسلوك سياسي نشط للتفرقة ما بين روح الإسلام السمحة والصورة النمطية المشوهة، التي تساهم التنظيمات الإرهابية وبعض التيارات المعادية للإسلام في الغرب بترويجها.
نقف مع مصر في حزنها ومعها في جهودها لكشف الجناة وتقديمهم للعدالة، وكل التعازي لضحايا العمل الإرهابي من الاخوة المصريين والسياح الأجانب المسالمين.