كلما تعرضت مصر لمكروه يتصاعد القلق والغضب لدى كافة اشقائها العرب، حيث يستشعرون أن هذا البلد الشقيق الكبير مستهدف في بنيته الداخلية وأمنه الوطني لأسباب ليست خافية على أحد، وهي أن مصر مركز الثقل الاقليمي في محيطها العربي من جهة والافريقي الآسيوي من جهة أخرى.

ومن ثم جاءت برقية العزاء التي بعث بها السلطان قابوس بن سعيد ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى أخيه فخامة الرئيس المصري تعبيرا صادقا عن مشاعر العزاء والمواساة للشعب المصري الشقيق، الذي شاء قدره أن يخوض مسيرة طويلة من العناء لحفظ التوازن الإقليمي والمساهمة بجدية في حل كافة الأزمات التي تعترض الوطن العربي، وبخاصة في ملفاته الساخنة وقضاياه المركزية مثل القضية الفلسطينية التي تقوم مصر الشقيقة بدور أساسي وملتزم بحقوق الشعب الفلسطيني وحماية مكتسباته التاريخية.

وفي نفس السياق جاء تصريح المصدر المسؤول بوزارة الخارجية المستنكر للجريمة النكراء التي تمثلت في انفجارات (دهب) بجنوب سيناء أمس الاول، وكذلك تصريح الاستنكار والإدانة الذي صرح به الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي معالي عبدالرحمن بن حمد العطية.

هذه المواقف النبيلة من جانب السلطنة والمجلس تأتي تأكيدا على ان الجسد العربي الواحد ينبض من قلب واحد، ويتألم لألم اي عضو فيه، وبخاصة الشقيقة مصر، ليس من باب رفض أي أعمال عدوانية او إرهابية فقط، وهذا أمر طبيعي أن يتم رفض أي نشاط إرهابي،

وانما من باب الإحساس بأهمية مصر وضرورة العمل على استقرارها وتماسك جبهتها الداخلية التي طالما لعبت دورا مهما في الحفاظ على الحقوق العربية حتى لو اضطرها الأمر الى خوض حروب يفرضها عليها خصوم العرب وهو الامر الذي استنزف الكثير من مقدراتها وألزمها بدخول مفاوضات سلام أدت إلى نشوء وضع أمني ضعيف في شبه جزيرة سيناء لتهدئة المخاوف الاسرائيلية، فكانت نتيجة الالتزام المصري ببنود المعاهدة أن تضرر الاسرائيليون والعرب معا.

أما على المستوى الانساني فإن الألم يعتصر القلب حين تصبح أرواح الناس الأبرياء من كل الجنسيات والذين يلجأون في مناسبات معينة بأعداد كبيرة الى منتجعات سيناء للاستمتاع بجمال الطبيعة ضحايا الارهاب الأسود والحقد الدفين على استقرار مصر ورسوخها التاريخي والجغرافي و(الاستراتيجي) ومثلما تخطت مصر المحن السابقة في أعقاب تفجيرات طابا وشرم الشيخ في العامين الماضيين فإنها بالقطع قادرة على تخطي هذه المحنة التي لن تزيدها الا اصرارا قيادة وشعبا على الاضطلاع بدورها الحيوي اقليميا وعالميا.

أما الضحايا فقد رحلوا عن دنيانا وهذا قدرهم المحتوم، واما المجرمون فيكفيهم، إلم تصلهم يد العدالة الصارمة، أن يعضوا أصابع الندم لإدراكهم أنهم ينطحون الصخر ولن يزعزعوا من إرادة مصر الشقيقة قيد أنمله، فهي الكبيرة دوما في أفراحها وأتراحها وانتصاراتها وطموحاتها أيضا.