خبراء «الديجيتال» شيء آخر، فهؤلاء هم بدلاء تجار «الشنطة» القدماء، أولئك الذين كادوا ان ينقرضوا بعد تسيد تكنولوجيا العصر الحديث، ولكنهم وان اختفوا بأساليبهم ظهروا ببدلائهم مع مستلزمات التطور، فاستبدلوا «السمسونايت» بحقيبة اللاب توب والسلسلة التي تطوق الرقبة والمعصم حل مكانها «الموبايل» و«الاي ميت» في اليد وعلى الخصر.

وبقية الأشياء كما هي، البدلة وربطة العنق مع اسم الصانع المشهور مكتوبا في مكان ظاهر، واللكنة المخلوطة بكلمات وعبارات انجليزية أو فرنسية، ولم ينسوا المشية، فهي مازالت تميل ذات الشمال وذات اليمين، والسيجار «بوذراع» في الفم.

عند اقدام هؤلاء الخبراء تسقط كل نظريات القيادات الشابة، فالمفضل منهم يجب ان يقارب الخمسين من عمره، وان يكون من جنسية عربية معينة، استئناسا برأي «فينيقي» قديم يقول ان سكان تلك البلاد لا تضربهم «الرمة».

ولا تصدأ أوصالهم أو تشيخ عقولهم، بعكس ناسنا هنا الذين يحالون الى التقاعد أو التجميد قبل ان يبلغوا الأربعين، فيكون خبيرنا غير صالح للاستخدام، ومختوما على قفاه بختم «الاكسباير» أما خبيرهم فإن الأبواب تشرع له.

ويكلف ببحث ودراسة وتطوير مشاريع محلية متخصصة قد لا يعرفها غير أبناء البلاد، وقد يقول المنطق ذلك أخذا بالمثل القائل «ما يحك جلدك غير ظفرك».

ومع ذلك يكونون هم المكلفون والموثوق فيهم، وأيضا أخذا بمثل آخر لا استطيع ان اذكره حتى باستخدام كلمة واحدة، من باب الحياء والحفاظ على مشاعركم، ولو خطر على بالكم لست مسؤولا.

المهم يأتي ذلك الخبير، بأي طريق؟ لا أحد يعلم، ولكنه يشير دوما بإصبعه إلى اعلى، وكأنه يقول ان اكبر رأس هو الذي اختاره، ويبدأ مشروعه بعروض بهلوانية لا ينسى ان يستخدم فيها البروجكتور ويصف من يفوقونه خبرة ودراية بشؤون ما يطرح أو يبحث، ويتعامل مع الجميع كأنهم تلاميذ في الابتدائية، ويسأل هنا وهناك.

ويختلي بالمواطنين، ويكتسب المعرفة، ويقدم في النهاية مشروعا هجينا ممسوخ المعالم والأهداف والغايات، ويلملم صاحبنا الخبير عدته ويرحل، يرحل بعد ان يكلف الجهة التي استعانت به عدة ملايين، ويطبل من يقف وراءه لانجازه العظيم، وبعد فترة وجيزة يظهر خبير «ديجيتال» آخر ليصحح أخطاء ومصائب الخبير الأول.

وهناك خبراء أجانب بدأوا يظهرون، وأيضا في الأمور المرتبطة بمجتمع الإمارات وناسه بخصوصيتهم وهويتهم، وغدا نتحدث عن الخبير الذي يبحث في تراثنا!

myousef_1@yahoo.com