سواء اعترفت حركة «حماس» بإسرائيل أو بقيت على رفضها الاعتراف فان إسرائيل تبقى متمسكة بسياسة رفض التفاوض بذريعة عدم وجود شريك فلسطيني مؤهل للعملية التفاوضية.
فما معنى إصرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس على مطالبته حكومة حماس بالاعتراف بإسرائيل إذا كانت القيادة الإسرائيلية لا تعترف حتى بالرئيس عباس نفسه كشريك تفاوضي؟
محمد حسنين هيكل (في لقاء مع قناة «الجزيرة») يقول إن ذريعة الشريك الفلسطيني سياسة إسرائيلية معتمدة منذ عهد ياسر عرفات. ويضيف قائلاً إن عرفات قدم لإسرائيل أكبر تنازل ممكن عبر اعترافه بها دون أن يلقى الطرف الآخر تجاوباً بنفس الحجم والقيمة.
ويقول هيكل: «لقد رجوته كثيراً ألا يفعل. ويقيني أن إقدامه على الاعتراف بإسرائيل أنهى دوره تماما».
ومن هنا يقول هيكل بوضوح إن إسرائيل ليس لديها رغبة في التفاوض مع أي طرف فلسطيني على الإطلاق سواء كان ذلك في عهد عرفات أو عهد عباس أو حكومة حماس.
بهذا الطرح فان هيكل لا يعبر عن و جهة نظر ذاتية وإنما يعرض علينا صورة لوضع واقعي.
أما ما يمكن استنباطه من هذا الطرح فهو ان الإسرائيليين لا يرون في اتفاق أوسلو سوى انجاز مرحلي للحصول على الاعتراف الفلسطيني بالدولة اليهودية الاحتلالية ومن ثم تتجاهل إسرائيل عرفات ومنظمة التحرير والشعب الفلسطيني لتخطيط «الوضع النهائي» وفقا لرؤية إسرائيلية أحادية الجانب.
إذن دور عرفات ومنظمة التحرير انتهى من وجهة النظر الإسرائيلية عند التوقيع على أوسلو. وهكذا رحل عرفات وهو حزين ومنكسر ومتحسر .. وبلا دور.
وما ينطبق على عرفات ينسحب بالضرورة على خليفته. والغريب أن قادة إسرائيل .. بمن فيهم رئيس الحكومة الحالية لم يعنوا بإخفاء استخفافهم بالرئيس عباس. فقد أعلنت وزيرة الخارجية تسيبي ليفي ذات مرة أن عباس «لم يعد ذا صلة»!
والحقيقة أن اتفاق أوسلو نفسه لم يعد ذا صلة، فقد وأده ارييل شارون، أما مشروع «خريطة الطريق» فلم يكن منذ إعلانه سوى خدعة أميركية بالتواطؤ مع إسرائيل. فقد ابتدعه جورج بوش خصيصاً لتهدئة المشاعر العربية والفلسطينية إذ هو يستكمل الاستعدادات لغزو العراق. وما إن صار الغزو احتلالا حتى صارت «خريطة الطريق» في ذمة التاريخ.
فما معنى أن يكرر عباس على أسماع قادة حماس أن يلتزموا باتفاقات ومشروعات دولية هي أصلا لم تعد موجودة .. وهو يعلم علم اليقين أنها غير موجودة؟
ربما يكون الأجدى لرئيس السلطة الفلسطينية أن يدعو إلى مؤتمر حوار وطني لوضع برنامج وطني لكيفية التصدي للاحتلال تشارك فيه كافة فصائل منظمة التحرير مع فصيل حماس.
ولا بأس أن تدخل حركة «حماس» ومعها حركة «الجهاد الإسلامي» عضوية منظمة التحرير لكن ليس قبل أن يعاد بناء هياكل المنظمة وعضويتها على أساس الثقل الانتخابي لكل فصيل وفقا لنتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، إذا كانت قيادة المنظمة الراهنة تؤمن حقا بالنهج الديمقراطي.