في مثل هذه الظروف القاهرة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، تبدو الحاجة ملحة لتعزيز اللحمة الوطنية أكثر من أي وقت مضى، حيث لا مكان لأي خلاف مهما كان شأنه، أمام القضايا المهمة التي تفرضها وقائع الاحتلال وعمليات الحصار والتجويع المتعمّد والاستهتار بأبسط الحقوق الوطنية.

فمن بدهيات العمل الوطني، توحيد الجهود نحو الهدف وتحديد الأطر والممارسات التي يفترض أن تصبّ في خانة هذا الهدف الوطني، وهو هنا التحرير واستعادة الحقوق وإقامة الدولة المستقلة على التراب الوطني وفق قرارات الأمم المتحدة وشرعة حقوق الإنسان. ‏

أمام هذه المعادلة، فإنه من الواضح أن «إسرائيل» هي العدو الوحيد للفلسطينيين، وأياً كانت الحكومة الفلسطينية فإن هذا العدو كان ولا يزال يعمل على مخطط صهيوني عدواني هدفه اجتثاث الشعب الفلسطيني من جذوره والاستيلاء على المزيد من أراضيه، وفق الظروف المتاحة للعدوان والتوسع، والآن تبدو هذه الظروف إيجابية بالنسبة لـ«إسرائيل» وسط هذا التواطؤ الأميركي والمسايرة الأوروبية معها، لابتزاز الفلسطينيين ودفعهم إلى الاستسلام الكلي لمشيئة الاحتلال والتفريط أكثر فأكثر بحقوقهم الوطنية المشروعة. ‏

ليس هذا قدراً محتوماً للفلسطينيين إذا وحدوا صفوفهم حول حكومتهم المنتخبة وسلطتهم الوطنية وحددوا مجتمعين كيفية التصدي للمخاطر وكسر طوق الحصار وتحدي «البلطجة» الإسرائيلية، فقد أثبتت التجارب أن «إسرائيل» مهما كانت تعيش غطرسة القوة، فإن إرادة الشعب التي حررت قطاع غزة كفيلة بتحرير الضفة الغربية ومواجهة قضايا القدس والجدار والاستيطان وغيرها من الممارسات الإرهابية. ‏

كما أثبتت التجارب أن المجتمع الدولي لا بد له أن ينصاع إلى منطق الحق والتراجع عن تأييده الأعمى لـ«إسرائيل» إذا أثبت الفلسطينيون تماسكهم وإصرارهم على نصرة قضيتهم، وكما أعلنت سويسرا بالأمس وكذلك النرويج بالإضافة إلى الأصوات الشريفة المؤثرة في الأوساط الأوروبية فإن الحصار والمقاطعة يتبددان تدريجياً مع الأيام. ‏

ومن الضروري أن يلقى الفلسطينيون في هذه الظروف نصرة أشقائهم، ورفع سوية التعاون معهم إلى أقصى درجات الواجب القومي، لأن القضية الفلسطينية كانت ولا تزال أهم القضايا العربية التي لم تعد تحتمل التأجيل.