ظلت قضية العقول العربية المهاجرة تمثل تحديا كبيرا لكافة الدول العربية من المحيط الى الخليج، فبفضل هذه العقول التي ترعرعت في البيت العربي بنيت حضارة وثروة وتطور العديد من الدول في اوروبا وآسيا والشرق الأقصى، وسيطر العلماء العرب على مجالات الهندسة الكيميائية والفلك والطب وصناعة البرمجيات، وبذلك يكون العلماء العرب هم وقود الحضارة الحديثة، في حين ان الدول التي انجبتهم تستجدي الدعم الفني والتقني والمالي والعلمي من الدول المتقدمة التي بنت تنميتها بعرق هؤلاء.
ولذلك كان للدعوة الكريمة التي قدمتها صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند إلى العلماء العرب المغتربين للمشاركة في هذا المؤتمر أكثر من فائدة، فهي تسلط الضوء على أهمية هذه القضية من جهة وتفتح الباب الى وضع حلول جذرية تعود بالنفع على الامة العربية كلها، حيث انها وضعت الاساس الى تقوية البنية التحتية للبحث العلمي وتوفير مناخ الحريات الذي يسهم في التطور والتنمية ورقي الأمم.
لقد أعادت سموها الثقة الى العلماء العرب المغتربين بان بلادهم بحاجة إليهم وانها تقدر عطاءهم وتدعوهم للمشاركة في البناء.
وأكدت سموها ان مجتمعاتنا مؤهلة لتكون بحكم جذورها الحضارية حاضنة للبحث العملى فى مختلف جوانبه.. وقالت «اننا جميعا مطالبون بايجاد استراتيجية عملية نستلهم أسسها من حضارتنا العريقة ومن انفتاحنا الايجابى على متطلبات الثورة المعرفية.
وأوضحت أن الارتقاء بالبحث العلمى وتلبية تطلعاتنا المشروعة الى التنمية يقتضى ان ايجاد بيئة مناسبة تسمح بالمبادرة والنقد البناء والتفكير الحر، كما يتطلبان زرع ثقافة البحث العلمى لدى ناشئتنا منذ نعومة اظافرهم.
ووضعت سموها النقاط على الحروف لتبين معالم الطريق الى كيفية تسخير الامكانات التى تتيح فرص انطلاق البحث العلمى، اذ لايمكن ان نتصور بحثا علميا قادرا على قيادة التنمية البشرية فى غياب استثمار رشيد وغير ظرفى..
مشيرة إلى انه بذلك فقط يتم توفير البيئة التى تهيئ للعقول العربية الشابة الفرصة للاقبال على البحث والاستكشاف الذى يتطلب كثيرا من المسؤولية والصبر والنفس الطويل، حيث ان العقل هو الواسطة التى يتم عبرها حصول المعرفة.
ان مؤتمر الدوحة سلط الضوء على الاهتمام بالباحثين العرب الذين عليهم مسؤولية كبيرة فى تعزيز البحث العلمى وتطوير أدواته ولذلك يجب ان يحظوا منا جميعا بالتشجيع والرعاية والتحفيز.
وأكدت سموها ان تجاوز وضعيتنا الراهنة والالتحاق بركب البحث العلمى الرائد يتوقفان بالدرجة الاولى على مدى ارادتنا قبل توقفهما على قدرتنا التى لا تقل عن قدرات الامم المتقدمة، وقالت: واننى لأرى بأن الاستثمار الامثل لمواردنا لايقتضى الاكتفاء باستهلاك المعرفة فحسب بل العمل على المساهمة فى انتاجها، ان محصلة مثل هذه المؤتمرات ستكون عظيمة للأمة العربية كلها ويحمد لقطر مبادرتها في وضع الأساس لأهم مدخل لانتاج التنمية ألا وهو البحث العلمي.