أشارت تحقيقات الجيش الأميركي إلى حدوث انتهاكات في‏6‏ معتقلات تابعة لوزارة الداخلية العراقية‏ لكن ما لم يشر إليه هذا الاعلان الأميركي هو أن سلطات الاحتلال الأميركية قدمت المثل الرديء في انتهاكات حقوق وآدمية البشر الذين تعتقلهم في العراق بصورة غير أخلاقية أذهلت العالم عندما انكشف ما يفعله الجنود الأميركيون في معتقل أبوغريب‏..‏

وبالتالي فإنها ليست في موضع يمكنها من لوم وزارة الداخلية العراقية أو أي طرف آخر على انتهاك حقوق الانسان لأنها ببساطة انتهكت حقوق الانسان في العراق وغوانتانامو‏ كما أن سلطات الاحتلال الأميركية هي التي ارتكبت أخطاء مروعة في العراق بغزوه وتدمير دولته‏.‏

كما سمحت تلك السلطات بوجود وتنامي ميليشيات شيعية فضلا عن الميليشيات الكردية‏ دون السماح للسنة بميليشيات مماثلة‏ مما أوجد حالة فجة من التمييز الطائفي سمحت بعمليات واسعة من القتل التي تعرض لها العرب السنة وأعضاء حزب البعث وبعض العلماء على يد فرق الموت المشكلة من ميليشيا جيش المهدي وميليشيا بدر‏.‏

وربما يكون الإعلان الأميركي الأخير عن الانتهاكات التي تحدث في معتقلات وزارة الداخلية العراقية قد جاء في إطار الصراع والتوتر بين الولايات المتحدة وبين إيران والمرتبطين بها في العراق‏.‏

لقد أصابت مادلين أولبرايت من منظور المصلحة الأميركية حين حذرت أخيرا من أن غزو العراق قد يصبح أسوأ كارثة في تاريخ السياسة الخارجية الأميركية‏.‏

فقد دفعت الولايات المتحدة المال والجنود وارتكبت أفظع الانتهاكات التي ستلاحقها لزمن طويل‏ ثم عجزت عن السيطرة على العراق‏ وهذه الأزمة قد تنهي حلم الامبراطورية الأميركية القادرة على الهيمنة عالميا لزمن طويل‏.

لكن الأهم هو أن تعي واشنطن الدرس أو تصرف النظر نهائيا عن تصورات هندسة العالم في غرفها المغلقة‏ بعيدا عن تعقيدات الواقع التي تؤكد أن عمليات الغزو والاحتلال هي من مخلفات العهد الاستعماري البائد ولا حظ لها مطلقا من النجاح‏.‏