من السابق لأوانه الحكم على فشل اتفاق التهدئة بين حركتي حماس وفتح لمجرد حدوث اشتباكات بين مسلحين بين الفصيلين لبعض الوقت في غزة بعد ساعات من اتفاق التهدئة الذي تم التوصل إليه بوساطة مصرية، ومن ثم فإنه يمكن النظر حتى الآن بإيجابية إلى هذا الاتفاق كونه يأتي بعد فترة من الشحن النفسي القوي لدى الجانبين في إطار الصراع الدستوري والإعلامي بين حكومة حماس والسلطة الفلسطينية برئاسة أبومازن.

ففي ثنايا هذا الاتفاق، وهذا ما يعطيه أهمية خاصة، هناك الحرص على الحفاظ على الحالة الفلسطينية والنأي بها عن الصراعات الدامية، فضلاً عن تعهد الجانبين بالإبقاء على حوار دائم عند كل جديد، بالإضافة إلى البعد عن المساس بالرموز الوطنية، وهو الأمر الذي يلمس أوتاراً حساسةً لدى كل جانب فلسطيني مع إجماع كل الساحة على رموز بعينها تعتبر من معينات التوافق الفلسطيني كلما اشتدت الخطوب والأزمات.

الاتفاق الذي جاء في أعقاب تصريحات مسؤول المكتب السياسي لحركة حماس التي اعتبرها الفتحاويون طعناً في توجهاتهم كونها انزلقت إلى حد اتهام قياداتهم بالخيانة، يأتي كخطوة ضرورية حتى وإن لم تحدث مثل تلك التصريحات، فمن الواضح أن ما كان يجري بين السلطة والحكومة كان سيقود حتماً إلى نوع من الصراع المكشوف، خصوصاً في ساحة مثل الساحة الفلسطينية المتخمة بالسلاح والمشحونة بكل نوازع التوتر.

ومع ذلك فإن الفلسطينيين يدركون أنهم مستهدفون بكل فصائلهم، وأن إسرائيل تنظر باهتمام إلى هذا الذي يجري أمامها من مظاهر الصراع الذي يصرف الأنظار عن المشاكل الحقيقية التي تسببت فيها والمتمثلة بشكل خاص في استمرار الاحتلال بكل تبعاته وأبرزها هذا العزل لقطاع غزة بكل تداعياته المريعة.

ولسنا في وارد تعداد فظائع هذا الاحتلال، لكن الأحرى متابعة الإيجابيات التي من شأنها التصدي له، فالأبجديات تقول بتقوية الصف الفلسطيني، وبهذا الصدد يُلاحظ بشكل خاص أنَّ الرئيس أبومازن بادر فور الاتفاق بإلغاء مسيرة احتجاجية لفتح على تصريحات خالد مشعل مسؤول حماس السياسي التي أدت إلى الأزمة الأخيرة وبعض مظاهرها اشتباكات في غزة السبت الماضي أسفرت عن عشرات الجرحى.

ولا شك أنَّ الحكومة الفلسطينية المحاصرة دولياً، بحجب المعونات والدعم السياسي عنها ستحسن صنعاً إنْ هي سارعت إلى ترتيب البيت الداخلي من خلال تعزيز آليات التهدئة، ولعلنا نشير إلى تصريح الناطق باسمها الذي تبرأ من تصريحات مشعل، مؤكداً أنَّ مواقف الحكومة إنما تُؤخذ فقط من الناطق باسمها.