«رؤيتي» ليس كغيره من الكتب للقراءة فحسب ثم نضعه في ركن جميل في المكتبة والتباهي بامتلاكه، إنه كنز من المعلومات ومدرسة ذات فصول متعددة تدرس فيها شتى صنوف العلم .
وأوفرها يضعه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أمام كل ساع إلى المعالي والاستفادة من تجربته وخبرته التي تشكل ميراثاً ثميناً لأجيال العرب من التواقين لبلوغ السمو.
رؤية محمد بن راشد والذي يعد مفخرة لنا جميعاً إنما هي رؤية تجسد فكر فارس شهم نبيل يبغي الخير لشعبه ولأمته من الماء إلى الماء من دون أدنى تفرقة، فيقدم خلاصة ما وصل إليه من تجارب عمرها سنوات في قصة نجاح فريدة ليقدمها من غير أنانية للآخرين فتعم الفائدة على من أراد الاستفادة والتعلم.
على طبق من ذهب يقدم سموه مفاتيح الامتياز لتحقيق التنمية في الوطن العربي والتي يراها في تحديد الرؤية والأهداف والقيادة والأفكار والإدارة والتخطيط وفريق العمل والمعايير والتدريب والتأهيل والمشاريع والتنفيذ والتسويق والتوجه والإنتاجية والاستمرارية والمرونة وغيرها من العناصر.
وحينما يتحدث عن دبي وأهلها فإن الحميمية تطغى على ما عداها فتأتي الكلمات في منتهى الشفافية،و تعبر في صدق جم عما يحمله بين ضلوعه لدانة الخليج ودرته ليصبح هو قلب دبي النابض وروحها التي ترفرف في الأرجاء والأحياء.
وإن ذكر سموه المرأة فإنه لا يراها سوى كاملة تمثل مجتمعا بأسره، ويصر على إشراكها في السباق الكبير الذي يقوده لتفوز في النهاية عن جدارة لا بالترضية وتصبح بما أنجزت محل ثقة سموه وتنال ما تستحقه من التقدير، فالمكان يسعها ولها فيه ما للرجل بل وربما أكثر فمعيار المفاضلة هنا هو الإنتاج والأداء وليس الجنس.
يريدها فارسة تتحلى بأخلاقهم وتتصف بما يتصفون به من شجاعة وذكاء وقوة وإرادة تنافس الرجال وتتفوق عليهم، يرى فيها رسيس ولبنى ومزنة من نساء الأندلس اللاتي لم يكنّ كغيرهن من النساء ويرى دبي قرطبة عصرية مبعث سحرها هو التنوع الذي يمنحها مذاقا خاصا يميزها عن غيرها من المدن فأصبحت نموذجا لتعايش الحضارات الذي لا يتكرر.