مدير «ديجيتال» يدير مؤسسة ضخمة لها أربعة مواقع متفرقة، في كل موقع له مكتب، وفي كل مكتب سكرتيرة، يخرج من بيته قبل التاسعة صباحا، ولا يرى في أي من المكاتب الأربعة، دائما هو موجود في المكان الآخر، أي مكان؟

لا يمكن ان تتوصل إلى الإجابة أبدا، تترك خبرا هنا وخبرا هناك، ورسالة في المقر الرئيسي فهي لابد ان تصل، ولكنها لا تصل، ولا تجد له اثرا، وان صادف وقيل لك انه موجود في أحد هذه الأماكن يكون منشغلا باجتماع مع مديري الإدارات أو لجنة التخطيط.

أحدهم، وبالصدفة، شاهد المدير المتطور جدا يجلس في مقهى «ستار بوكس»، يحتسي القهوة المفضلة لديه، وهذه ليست بدعة، اسألوا كل مديري «الديجيتال» عنها، سيقولون لكم إنهم لا يستطيعون ممارسة العمل أو مواصلته دون المرور على «ستار بوكس».

وهناك لابد من وضع «اللاب توب»، أمامهم، استكمالا للصورة الحديثة، وهناك أيضا يطلعون على مراسلات الإدارات والأقسام والعالمين، وصاحبنا من هذا النوع، وقد قالها لمن فاجأه في المقهى، بكل بساطة، هو كان في اجتماع لعدة ساعات في البرج الفلاني.

وقد انتهى للتو واللحظة، وقرر ان يستريح لبضع دقائق حتى يستجمع قواه للاجتماعات اللاحقة، والتي تستمر بحسب الادعاء المنظم حتى الساعات الأولى من المساء، ومع هذا قد تجده في «سبا» بأحد الفنادق الراقية قبل العرض.

قد يقول قائل :وكيف يفعل مثل هذا المدير مع كبار المسؤولين عندما يبحثون عنه؟ ألن يلاحظوا غيابه أو اختفاءه وعدم رده على الاتصالات؟ وهذه أسئلة منطقية لكنها غير واقعية في عصر «الديجيتال» وقد قلنا انها تكنولوجيا ضغطة الزر والارتباط بكل مكان من أي مكان، فالكبار لهم هاتف نقال مختلف عن هاتف الاخرين.

ولكل مسؤول «رنة» خاصة وعادة ما تكون ملفتة مميزة فيها، سواء باللحن أو طريقة النداء، حتى ان بعضهم اكمل الصوت بالصورة، وفي لحظة الاتصال يختلف الجبروت و»نفخة« الرأس، وتكون أبعد زاوية مكانا مفضلا للهمس مع الكبير حتى لا تكتشف نقاط الضعف، ولا يراه مرؤوسوه خاضعا خانعا لا حول له ولا قوة.

وفي النهاية، واستكمالا للعلم الحديث المبني على تكنولوجيا الوسائط المتعددة، تخرج التقارير من مدير «الديجيتال»، أيضا بضغطة زر، فالسادة في محرك البحث «جوجل» لم يتركوا لأحد فرصة للحيرة، كل ما يريدونه يجدونه منظما، منسقا، مكتمل العناصر، فقط اضافة الأسماء والمسميات للأشخاص والإدارات، وترص الأوراق، وتوضع في ملف كبير.

وتقدم كخطط للتطوير، ولأنها كبيرة جدا، ودقيقة التفاصيل، وقد يكون معها اسطوانة مضغوطة لعروض «البرزنتيشن» تكون الصورة مكتملة، ويحصل صاحبنا على «طبطبة» على الكتف.

myousef_1@yahoo.com