في المقابلة التي تنشرها الرأي اليوم مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس يمكن للمرء ان يكتشف في غير عناء اللغة الشفافة والصريحة التي يتحدث بها الرئيس عباس عن مختلف الموضوعات التي دارت اسئلة الرأي حولها وفي شكل خاص عما يشكله الاردن والشعب الاردني في ذهن المسؤول الفلسطيني كما في عقول الاخوة في فلسطين الذين يدركون ويحسون ميدانيا وفي شكل يومي، عمق العلاقة الاخوية ومساراتها التاريخية التي لا تستطيع المؤامرات او المراهقة السياسية او الافكار العدمية الغاء مفاعيلها او حتى التأثير سلبا في سيرورتها..

من هنا جاءت إشارات الرئيس عباس حول المعلومات الدقيقة التي سمعها من مدير المخابرات العامة اللواء محمد الذهبي بما هي خطيرة ومذهلة ومرفوضة لتؤكد في جملة ما تؤكد على ان الاردن الذي تعاطى مع «المسألة» على رغم خطورتها بمسؤولية بعيدا عن الاثارة وشعورا منه بأن الجهود يجب ان تكرس لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني وتمكينه من تجاوز الحال الراهنة التي تتراجع فيه الخدمات الاساسية وتوشك كارثة انسانية على الوقوع في الضفة والقطاع جراء نقص المواد الغذائية والصحية والذي كان الاردن بتوجيهات من الملك عبدالله الثاني هو الاول في تسيير قافلة المساعدات الانسانية التي سيرتها الهيئة الهاشمية للاغاثة استمرارا للقوافل الكثيرة التي سيرتها طوال السنوات الخمس الماضية..

ولعل تأكيد الرئيس عباس على ان الاردن ليس ساحة مواجهة بالنسبة للفلسطينيين وان أمن الاردن هو من أمن الفلسطينيين واستقراره استقرار لهم وان الاردن هو رديف الفلسطينيين في السراء والضراء - يؤكد بعد النظر والحكمة التي يتمتع بهما الرئيس الفلسطيني الذي يعلم عن تجربة ويقين بان بلدنا كان وسيبقى على الدوام يدعم الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه من زاوية انه واجب وطني وقومي وليس منة أو تفضلا ولهذا كان الاردن ومن باب الحرص على العلاقات الاخوية يتجاوز عن تجاوزات واساءات عديدة من قبل اطراف فلسطينية لا عن ضعف او عدم وجود القرائن والادلة والاثباتات بل لأنه كان يرى ان بالامكان تطويقها والحد من آثارها.

أما إذا ما خرجت على نطاق هذا المفهوم فإن ما تكون امام مشهد يصعب تجاوزه ما يستدعي وضع الامور في نصابها الصحيح وهو الذي اقر بخطورته «حد المفاجأة» الرئيس عباس الذي قال ان في تلك التصرفات ما يشكل خطورة على الاردنيين والفلسطينيين على حد سواء..

جملة القول ان الرئيس عباس قال كعادته كل شيء بصراحة ووضوح بعيدا عن المجاملة وفي قراءة جيدة وعميقة للمشهد الفلسطيني الذي ينذر بعواقب وخيمة إذا ما استمر،على حاله من الجدل والتجاذبات واستمراء لغة المهرجانات والخطابات التي لن تسهم ابدا في انقاذ الشعب الفلسطيني من الحصار والمجاعة والاذلال الذي يفتك به على الحواجز وخلف جدار الفصل العنصري ومصادرة الاراضي والتهويد..

وهي كذلك لن تسهم ابدا في اقناع المجتمع الدولي ببذل المزيد من الجهد لوضع خريطة الطريق موضع التنفيذ وبما يفضي في النهاية الى قيام دولة مستقلة على التراب الوطني الفلسطيني.