على الرغم من أن فشل حكومة حماس في إدارة الملفات الداخلية والخارجية قد يعني على المدى القصير إضافة مباشرة إلى رصيد تيار فتح‏ فإن هذا قد لا يعد دقيقا‏ لأسباب عديدة‏.‏

فنجاح حكومة حماس في إدارة معظم الملفات الفلسطينية الداخلية والخارجية يعني أولا الإضافة إلى رصيد عملية التحول الديمقراطي الفلسطينية وبناء نموذج ديمقراطي أكثر استقرارا‏.‏

كما يعني ثانيا توفير الشروط الملائمة لعملية تحول حركة حماس وإعادة صياغة مقولاتها الأيديولوجية في المجالين السياسي والاقتصادي‏ خاصة مقولاتها حول الصراع مع إسرائيل والديمقراطية والنظام الاقتصادي‏..‏الخ وهي مسائل مهمة سوف تنعكس بالضرورة على التجربة الديمقراطية الفلسطينية ككل‏.‏

كما يعني من ناحية ثالثة اتساع مساحة القواسم المشتركة بين الفصائل الفلسطينية‏ بشقيها الإسلامي والعلماني‏، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلي إمكانية بناء استراتيجية وطنية للمقاومة والإصلاح معا‏ وهي القضية التي مازالت موضع الخلاف بين الفصائل الفلسطينية‏.‏

كما تعني رابعا إضعاف المقولات الإسرائيلية والأميركية حول إمكانية تطور شريك‏'‏ إسلامي‏'‏ فلسطيني قادر على اتخاذ خطوات شجاعة في إطار عملية السلام‏.‏

وعلى الرغم من أن نجاح حكومة حماس يعتمد في جزء مهم منه على حماس ذاتها وقدرتها على صياغة خطاب عقلاني مسئول‏,‏ إلا أن هذا لا يقلل من مسئولية باقي القوي الفلسطينية الأخرى وفي مقدمتها فتح‏,‏ بالإضافة إلى القوى الإقليمية والدولية‏، وبهذا المعنى يصبح نجاح حكومة حماس مكسبا للجميع‏.‏