تحرص دولة الإمارات على أن تهيئ لأبنائها والمقيمين فيها من مختلف الجنسيات البيئات المناسبة والظروف المعيشية الملائمة التي تجعلها في مصاف الدول التي تقيم وزنا للإنسان قبل أي شيء آخر.

من الفئات الاجتماعية التي تهتم بها الدولة وتوليها رعاية خاصة العمالة التي برهنت الدولة من خلال الخطوات والإجراءات الرسمية التي قامت بها احترامها وتقديرها لجهود هذه العمالة في النهضة الاقتصادية العمرانية التي تشهدها الدولة. الأمر الذي نتوقع أن تكون له أصداء إيجابية على العمالة وأصحاب الشركات والمجتمع.

أمر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ببدء العمل في تشييد خمسة مجمعات سكنية للعمال قبل نهاية العام الجاري في أبوظبي والعين.

جاء ذلك بعد افتتاحه أمس المرحلة الأولى من المجمع السكني للعمال في أبوظبي الصناعية الذي أنشئ كمدينة عمالية متكاملة للعمال، تشتمل على جميع الخدمات والمرافق التي يحتاجها العمال من جميع الفئات.

تدشين سمو الشيخ محمد بن زايد لهذا المشروع، وتخصيص إمارة أبوظبي هذه المدينة للعمال شاهدان على التزام الدولة ،ومن أعلى المستويات ،بالمواثيق والقرارات الدولية التي تحفظ حقوق العمالة. وحرص رجال الأعمال على الاستثمار في أحياء سكنية تخص العمال.

وتوفير السكن بأسعار اقتصادية لأصحاب العمل ومن يعمل لديهم شاهد آخر على أن الدولة والمستثمرين فيها حريصون على توفير البيئة المعيشية الملائمة لهذه العمالة، وإلا فلم تُضخّ استثمارات ضخمة في مدن كهذه؟

إنشاء مجمعات سكنية خاصة بالعمالة يحمل ايجابيات كثيرة، وإن صح التعبير فهو الحل الأفضل لهم ولشركاتهم، والأفضل لنا كسكان نشكو من اختراق العمالة لأحيائنا السكنية وانتزاع صورتها الحقيقية.

ففي هذه المجمعات ستكون لهم بيئات تتناسب مع مختلف الثقافات التي يفدون منها، وسيكون لهم عالمهم الخاص الذي لا نؤثر فيه ولا يؤثر فينا اجتماعيا وأمنيا.

وهو الأمر الذي طالب به الجميع به منذ سنوات حفاظا على خصوصية المجتمع وحفاظا على التركيبة السكانية التي زاد الخرق على الرقع فيها بسبب الاختلاط المباشر بمختلف الثقافات التي أصبحت تتواجد في كل مكان، سواء كان المكان مناسبا لتواجدها أو لم يكن.

رجاؤنا أن تُعمّم فكرة هذه المجمعات السكنية للعمالة في مختلف إمارات الدولة دون الاكتفاء بتلك التي أعلن عنها في أبوظبي والعين. فكل إمارة تعج بآلاف العمال الذين استقدموا لتغطية حجم النمو والتوسع العمراني والاقتصادي الذي تشهده الدولة.

فهؤلاء العمال من حقهم السكن المناسب والمرافق والخدمات الخاصة بهم التي تتناسب ومستوى دخلهم دون ان تكون لها إفرازاتها في المجتمع، وذلك ممكن وليس مستحيلا إذا ما خطونا الخطوة نفسها التي قامت بها إمارة أبوظبي عندما خصصت مجمعات سكنية خاصة تنظم تواجد العمالة في الدولة.

maysaghodeer@yahoo.com