في الحديث عن التوطين وفتح أبواب مؤسسات الدولة على مصراعيها أمام المواطنين، نتوقف عند قطاع لا يشكو من قلة التوطين بل من انعدامه تماما وهو قطاع الأنشطة التربوية في مدارس الدولة قاطبة، خاصة مدارس الإناث التي لا يظهر فيها للوجه المواطن أي بادرة، بل أكثر من ذلك إنه لا أمل على المدى القريب لهذا الشيء أن يتحقق فهو بمثابة الحلم الصعب.
ليس لعدم رغبة المواطنات في شغل هذه الوظائف أو لعدم قدرتهن على متاعبها وتحمل مسؤولياتها، بل لعدم وجود أي مؤسسة أكاديمية كلية كانت أم جامعة تدرس الأنشطة التربوية الرياضية والفنية وغيرهما.
وليس لدينا خريجات لهذه التخصصات سوى أولئك اللائي درسن في الخارج وعددهن لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، وبالتالي لا وجود لهن على الساحة.
وما يدعو للأسف أن معلمات هذه التخصصات الموجودات في المدارس لا يمثلن الأفضل وليس بالضرورة أن يكن جميعا على مستوى عال من الكفاءة.
بل العديد منهن عاديات في كل شيء بل اقل من ذلك، إذ يكفي أن تجد معلمات مادة التربية الرياضية - التي من أهم مقومات ممتهنها اللياقة البدنية - تجد الواحدة منهن من فرط وزنها الزائد بالكاد تتمكن من الحركة.
ليس ذلك فحسب بل إن المهام التي توكل إلى معلمات الرياضة في الغالب لا تتعدى الرعاية والاهتمام بالموهوبين فقط من الطالبات والذين لا يتعدى عددهن الست أو السبع في كل مدرسة وتهيئتهن لخوض المنافسات الرياضية في نهاية السنة الدراسية.
أما توجيه الأنشطة فحدث ولا حرج، بل ليس في الأمر أي مبالغة إذا قلنا إنه من غير جدوى ولا فائدة، ولا يخلف في الميدان سوى الشللية، شيلني وأشيلك، وساعدني وأساعدك.
نرى والتربية ماضية نحو التغيير و ساعية إلى الإصلاح أن تولي هذا الأمر ما يستحقه من الاهتمام والدعم، وأن تضع أولى خطواتها بالتنسيق مع الجامعات والكليات في تخريج دفعات من المواطنات في تخصصات الرياضة والموسيقى وأنواع الفنون، وتغيير الوضع السائد منذ مطلع السبعينات ولا يزال قائما منذ أكثر من 35 عاما.