بعد كل المقالات التي تم نشرها عن إصلاح النظام التعليمي في الدولة على صفحات الجرائد، وبعد كل مداولات القراء على صفحات الجرائد الإلكترونية في الموضوع نفسه، قررت وزارة التربية والتعليم غض الطرف عن كل ما هو أهم على قائمة أولويات الإصلاح، والبدء من ذيل القائمة.

وذلك بطرح قرار زيادة عدد أيام السنة الدراسية. فهل كان ذلك القرار من أولويات الإصلاح على جدول الوزارة؟

وزير التربية والتعليم، نناشدك أن تقوم باستصلاح الأرض وحرثها، ثم زراعتها قبل المطالبة بتشذيب الأوراق وتنظيفها. التعليم منظومة كاملة متكاملة تتألف من مثلث له ثلاثة أضلاع، ضلع الطالب، وضلع المعلم، وضلع النظام التعليمي.

لا أفهم، هل لم تجد الوزارة ما يتطلب الإصلاح في احد هذه الأضلاع عندما قررت زيادة عدد أيام السنة الدراسية؟ أين قوائم حقوق الطلبة وواجباتهم؟

ففي أي مؤسسة تطأ أرجلنا إلا وتقابلنا قوائم تشرح حقوق الزبون وواجباته، بما فيها أبسط مصبغة لكي الملابس!

ماذا عن كل الشرائح التي تم إغفالها من منظومة التعليم الحالية؟ ماذا عن ذوي القدرات العقلية العالية، وذوي الاحتياجات الخاصة، وأطفال ما دون سن المدرسة ؟ ولماذا تم إلحاق الشريحتين الأخيرتين بوزارة الشؤون الاجتماعية؟

ماذا عن تعليم الكبار الذي لا يلقى ما يكفيه من اهتمام؟ بالرغم من أن التعليم حق كفله الدستور لكل مواطن، إلا أنه تم إهمال الشرائح السابقة. كما وبالمثل ما هي حقوق المعلم الكثيرة التي تم هضمها قبل التعريف بواجباته؟

وكيف نتوقع من المعلم البذل والعطاء في وظيفة هي من أصعب الوظائف، دون منحه أي امتيازات تذكر ودون تهيئة الجو النفسي الذي يرضيه؟ وأين كل ما يسد ثغرات منظومة التعليم الحالية؟

للأسف، فإن منظومة التعليم الحالية، لا تهيئ الطلبة حتى لشغل الوظائف، فهم بعد التخرج يخوضون غمار معركة حامية الوطيس، يخرجون منها محبطين لعدم تقبل سوق العمل لهم. أبسط ما يجب أن تعلمهم المنظومة المتكاملة حقوقهم وواجباتهم، ليس في الحرم المدرسي فحسب، بل في معترك الحياة كله.

كما نتوقع من المنظومة التي نحلم بها، أن تهيئ أبناءنا لكل تحديات المستقبل، وأن تنمي مهارات البحث والتقصي لديهم، وأن تعلمهم فن الحياة بما فيها من مهارات عديدة كمهارة التعامل مع النقود ومهارة التطوع في مختلف مجالات الحياة ناهيك عن أبسط المهارات الاجتماعية.

كما نتوقع من النظام الحلم أن ينمي في أطفالنا حب التعلم المستمر، ومهارات التفكير، وأن يصقل المهارات التي ولدوا بها، وأن يتقبل أطفالنا ذوي القدرات العقلية العالية.

وأن يقيس عمرهم العقلي بدلا من الزمني فلدي في المنزل طفلة ذات قدرات عقلية عالية، بشهادة المدرسة التي قبلتها على مضض لأن عمرها الزمني لا يتوافق والمستوى الذي تدرس فيه، بالرغم من أن قدراتها العقلية أعلى من ذلك المستوى ولا أعرف بأية جهة ألحقها لئلا أهضم حقها من التعليم والتطوير، ولا أهضم حق الدولة في الاستفادة من خبراتها مستقبلاً.

أما ذوو الاحتياجات الخاصة وأطفال ما دون سن المدرسة فلهم قصة أخرى. فالجهات التي ترعى ذوي الاحتياجات الخاصة تعد على أصابع اليد الواحدة، بالرغم من أن أعدادهم في ازدياد يوما بعد آخر.

أما الشريحة الأخيرة، فبصراحة لم أسمع حتى هذه الدقيقة عن أية حضانة حكومية تعرض خدماتها، بالرغم من سعي الدولة إلى تشجيع الإنجاب، وبالرغم من كل الخلل في التركيبة السكانية.

إننا على علم بأن الإصلاح التعليمي قد يتطلب على الأقل مدة لا تقل عن عقد من الزمن، حتى نلمس تطوراً نطمح إليه، ولكن نرجو البدء من رأس القائمة. رفقا أيها الوزير بالمعلمين، ورحمة بالطلبة، ونتمنى منظومة تعليمية، تضاهي كل ما حلمنا به يوما لوطننا أولا، ثم لعيالنا.

laila_badri@yahoo.com