أثناء حفل الاستقبال الذي أقامه الرئيس الأميركي جورج بوش للرئيس الصيني هوجينتاو الأسبوع الماضي في البيت الأبيض، فوجئ الحضور بمتظاهرة تدعى وانغ ويني من حركة «فالونغونغ».
وهي الحركة الممنوعة في الصين. وهي طبيبة تعمل مع صحيفة «ابوش تايمز» وكانت تقوم بالتشويش على كلمة الرئيس الصيني، عبر صياحها مرات عدة قبل ان تخرجها الشرطة من المكان.
الإدارة الأميركية سارعت على الفور إلى الاعتذار للصين، وأعرب بوش عن أسفه لجينتاو، وأكد أعضاء إدارته ان الحادث كان مؤسفا وهو لا يتعلق بحرية التعبير، مشيرين إلى ان هذه الصحافية قررت ان تصنع الخبر بدل ان تنقله.
وأوضحوا أنهم سيكونون مستائين جدا في حال ترك الحادث انعكاسات على العلاقات الثنائية بين البلدين، معربين عن اقتناعهم بأن ما حصل كان «حادثا عابرا».
ربما يكون ما حدث بالفعل مجرد حادث عابر، لكن بالتأكيد لن يكون سببا في «توتير» العلاقات بين البلدين، التي تشهد بالفعل رغم الأجواء الودية المحيطة بها، أعلى درجات التوتر منذ عقود عدة، بل ومرشحة ان تصل إلى حد الصدام العسكري، الذي ستكون انعكاساته رهيبة على العالم اجمع.
فالولايات المتحدة تعمل منذ سنوات كما تؤكد وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» على تعزيز إمكاناتها العسكرية في المحيط الهادئ استعدادا لمواجهة التهديد الذي يشكله تطور الجيش الصيني.
وتشير معلومات «البنتاغون» إلى انه خلال السنوات الماضية قامت الولايات المتحدة بتحديث وتغيير مواقع قواتها العسكرية حيث عززتها في منطقة آسيا ـ المحيط الهادئ على حساب أوروبا، وأعادت واشنطن تنظيم تحالفها العسكري مع اليابان .
وعززت علاقاتها العسكرية مع الهند ودول أخرى في آسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا، كما ان جزيرة غوام الأميركية في المحيط الهادئ في طور التحول إلى مركز حيوي للقاذفات وطائرات الاستطلاع والدعم اللوجستي.
وقرر الجيش الأميركي أيضاً نقل حوالي ثمانية آلاف جندي منتشرين حاليا في اوكيناوا بجنوب اليابان إلى غوام بحلول العام 2012. وسترسل البحرية سادس حاملة طائرات إلى المحيط الهادئ .
وقررت نشر 52 غواصة هجومية اي 60 فى المئة من أسطولها في هذه المنطقة بحلول العام 2010. ويتم استثمار مليارات الدولارات أيضاً لاقتناء مقاتلات اف ـ 22 الباهظة الثمن وتطوير قاذفة جديدة مع نطاق عمل واسع.
ورغم ان « البنتاغون» قال ان إعادة تنظيم الجيش الأميركي غير موجهة ضد أي دولة أو لاحتواء التهديد الصيني، إلا انها اعتراف بأن التحولات داخل الجيش الأميركي تعتبر وسيلة «للاحتماء» من الارتياب المرتبط بالصين.
وأشارت وثيقة استراتيجية للبنتاغون نشرت في فبراير الماضي الى انه «بين القوى الرئيسية الناشئة، يوجد لدى الصين اكبر قدرة على الدخول في منافسة عسكرية مع الولايات المتحدة».
من هذه المعلومات جميعا، يتضح لنا ان الولايات المتحدة التي لا تزال غارقة في المستنقع العراقي، ولا تعرف كيفية الخروج منه، وتطلق التهديدات لحسم أزمة البرنامج النووي الايراني عسكريا، تستعد لمواجهة عسكرية محتملة في المستقبل مع الصين.
في تطور لن يكون مجرد حادث عابر، بل ان نتائجه لن تكون بسيطة أو سهلة، إذ ان الصين ليست العراق أو إيران بل هي قوة كبري بكل ما تحمله الكلمة من معان، خاصة مع زيادة حجم اقتصادها بأكثر من مئة ضعف خلال العقود الماضية، ليصبح سابع اكبر اقتصاد في العالم، يشهد متوسط معدل نمو سنوي قدره 3,9 في المئة.
اما من الناحية العسكرية، فقد قررت الحكومة الصينية زيادة الإنفاق العسكري بواقع 6,12 في المئة، وتعد الميزانية البالغة 9,29 مليار دولار لأكبر قوة قتالية في العالم قوامها 9,2 مليون جندي، رابع زيادة سنوية في الإنفاق العسكري خلال الخمسة أعوام الماضية.
ليس هذا فقط بل ان الصين هددت علنا العام الماضي بأنها قد ترد بأسلحة نووية حال مهاجمة الولايات المتحدة لبلاده خلال نزاع محتمل مع تايوان، وقالت على لسان اللواء زو شينغو عميد «جامعة الصين للدفاع القومي»:
«إذا ما صمم الأميركيون على التدخل، فسيتحتم علينا الرد.. نحن الصينيين سنهيئ أنفسنا لدمار جميع مدن شرق إيكسيان ـ من المدن الرئيسية في وسط الصين-.. وبالطبع على الأميركيين الاستعداد للدمار الذي سيخلفه الصينيون في المئات أو أكثر من مدنهم».
إذن نحن أمام حالة انفجار محتمل، ينبغي على البلدين أولاً، وبقية أعضاء المجتمع الدولي، العمل على نزع فتيلها قبل ان يصعب السيطرة عليها، لاسيما وان هذه المواجهة - اذا وقعت - لن تكون عادية أو مجرد «حادث عابر»، بل ستكون حربا عالمية ثالثة، ستصيب بشظاياها «النووية» دول العالم اجمع.