أخيرا وبعد حوالي أربعة أشهر نجحت الأحزاب العراقية في الاتفاق على تسمية رؤساء السلطات الثلاث، وطيلة هذه الفترة كان التعنت هو السمة البارزة على المشهد السياسي العراقي، فكل طرف ظل يصر على موقفه ويسعى لتحقيق المكاسب الحزبية فيما دماء العراقيين تنزف ومقدرات العراق تهدر يوميا.

وبعد هذا الاتفاق فإن أنظار العراقيين ستبقى معلقة على تشكيل الحكومة التي باتت منتخبة بعدما تخلصت من الإطار الانتقالي، والأمل ألا يتكرر سيناريو الاتفاق على رئاسة الوزارة في تشكيل الحكومة، فالخوف هو أن يسود المنطق الطائفي مجددا في توزيع الحقائب الوزارية وتتكرر معاناة العراقيين في تعلق أنظارهم وهم ينتظرون تشكيل الحكومة، وحتى لاتتكرر أيضا زيارة وزيري خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا للحث على الإسراع بتشكيل الحكومة، كما فعلا من قبل من أجل الضغط على الإسراع في تسمية رئيسها.

ولتفادي حدوث أزمة جديدة يجب على الساسة العراقيين الابتعاد عن وصفة الطائفية التي طغت على المشاورات السابقة والالتزام بمبدأ المواطنة في توزيع المناصب الوزارية وهذا من أجل تدارك الوقت الذي ضاع في حمى التنافس الطائفي، وذلك بتشكيل حكومة وحدة وطنية كي تبدأ عملية إعادة بناء العراق وتفويت الفرصة على الأيدي الساعية لتخريبه.

وأولى المهام الواجب بدؤها هي الإسراع بمعالجة الملف الأمني وذلك بالقضاء على الميليشيات التي أوجدت في الشارع العراقي حساسيات لم يعرفها من قبل وعاثت قتلا في العراقيين، وهو ما يسهم في إعادة الأمان لهم وهذا بدوره يساعد على البدء في عملية البناء وإطلاق النشاط الاقتصادي بكامل طاقته.

الساسة العراقيون مدعوون لأخذ العبرة من أحداث الفترة الماضية، ليس للتباكي عليها ولكن لشحذ المواقف من أجل الانطلاق في بناء ما هدمته الحرب والصراع الداخلي، إذ ليس أمام العراقيين جميعا سوى التعايش في الوطن الذي يجمعهم.