ليس من المبالغة في شيء القول بأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية تتجه وبشكل متسارع نحو أزمة قد تكون مفتوحة على الكثير من الاحتمالات التي ندعو الله ان يجنب الشعب الفلسطيني اياها وان يمنح قادته القدرة على تجاوز كل عوامل الخطر التي تتجمع في افق الأراضي الفلسطينية .

وإذا كانت الخلافات والاتهامات المتبادلة والالغاء المتبادل للقرارات بين الحكومة والرئاسة الفلسطينية قد أصبحت السمة المميزة للعلاقة بين الرئاسة الفلسطينية وحكومة حركة حماس برئاسة اسماعيل هنية على امتداد الاسابيع الأخيرة، فإن توجيه قيادة حماس للاتهامات والعودة إلى استخدام تعبيرات التخوين والتآمر والتنسيق مع اسرائيل والولايات المتحدة من جانب فريق او طرف فلسطيني ضد حكومة حماس، والعودة مرة اخرى إلى اساليب ظن الكثيرين انه تم تجاوزها على الساحة الفلسطينية بعد النجاح في تنظيم واحدة من افضل الانتخابات على المستوى العربي، من شأنه ان يبعث ليس فقط على القلق ولكن على الألم لما آلت اليه الاوضاع بين الاشقاء على الساحة الفلسطينية .

ولعل مبعث القلق والالم يعود إلى حقيقة ان مظاهر وابعاد الاستقطاب المتزايد على الساحة الفلسطينية والميل إلى الدفع بالموقف نحو حافة التصادم، سواء كان ذلك بشكل محسوب ام نتيجة لضغوط الواقع الراهن في الأراضي الفلسطينية،من شأنه ان يفتح المجال امام تداعيات خطيرة، بل وبالغة السلبية على الشعب الفلسطيني بكل فصائله وقواه ومؤسساته ودون استثناء ايضا الان وفي المستقبل وهو ما لا يحتاجه الشعب الفلسطيني خاصة في الظروف الراهنة. يضاف إلى ذلك انه في ظل ما شهدته الفترة الأخيرة من خلافات بين الحكومة والرئاسة الفلسطينية وبالتالي مع حركة فتح وما صاحب ذلك من شحن على الجانبين من شأنه ان يدفع بالموقف بسرعة نحو مزيد من التدهور وربما عدم القدرة على السيطرة عليه اذا بدأت اية مصادمات بين الجانبين ولو بالصدفة او بافتعال اطراف ما لها وفي مقدمة هذه الاطراف اسرائيل بالطبع.

على أية حال فانه نظرا للمخاطر الجمة التي تحيط بالشعب الفلسطيني وقضيته الان ربما اكثر من أي وقت مضى، وحتى يمكن قطع الطريق أمام أية محاولات لتأجيج الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة بوعي او بدون وعي، فإنه من الأهمية بمكان، بل من الضروري العمل وبشكل عاجل من أجل وقف التدهور المتواصل في العلاقة بين طرفي الحكم في الأراضي الفلسطينية أو بالأحرى بين حماس وفتح، خاصة وانه يبدو ان هناك من يدفع نحو فرز او تصنيف مواقف الاطراف الاقليمية إلى جانب هذا الطرف او ذاك وهي مسألة محفوفة بالمخاطر كذلك وبالذات في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات تكاد تخلط الاوراق فيها مرة أخرى.

ومع التأكيد على أهمية وضرورة ان تعمل كل الاطراف العربية والاقليمية على عدم الدفع بالموقف في الأراضي الفلسطينية نحو التصادم وترك الورقة الفلسطينية بعيدا عن أية حسابات آنية او تكتيكية، فان الفلسطينيين هم من يقع على عاتقهم مبدئيا مسؤولية العمل الجاد والسريع من اجل وقف التدهور والفلتان الامني في الضفة الغربية وقطاع غزة من ناحية والعمل بشكل جاد ومخلص من اجل الدخول في حوار وطني فلسطيني جاد ومسؤول لوقف ما يجري والتوصل إلى رؤية مشتركة تحافظ على مصالح الشعب الفلسطيني وتحول في الوقت نفسه دون الوقوع في هاوية الصدام بين الفصائل الفلسطينية ونبذ سياسة حافي الهاوية من جانب هذا الطرف او ذاك لان الخاسر الاكبر في النهاية هو الشعب الفلسطيني.

واذا كان يكفي ما يتعرض له الشعب الفلسطيني الآن من حصار ومحاولات للتجويع، فان مواجهتها والتعامل الجاد معها لا يمكن إلا من خلال العمل بكل السبل للحفاظ عل التماسك ووحدة الصف الفلسطيني وصيانة الوحدة الوطنية الفلسطينية لانها في الواقع اكثر اهمية من أية مصالح لهذا الفريق او ذاك .