ما كان محظورا، تبدو طلائعه في فلسطين. اشتباكات بين حركتي فتح وحماس في مدينة غزة. والسبب تصريحات أدلى بها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس في دمشق، رد عليها فصيل عسكري من فصائل فتح، متهما مشعل بالتدبير لفتنة داخلية.

كان الكلام مقبولا لو أنه بقي في الإطار الإعلامي. فالخلاف في وجهات النظر أمر مشروع، ولولا ذلك لما كانت حركة حماس قد استطاعت الفوز بالانتخابات التشريعية الأخيرة ووصلت إلى رئاسة الحكومة الفلسطينية والسيطرة على المجلس التشريعي، ولكن أن تصل الأمور إلى حد الاشتباكات بالحجارة والسكاكين قبل أن تتحول إلى الرصاص والتمترس في الشوارع، فهذا أمر مرفوض ليس من قبل الفلسطينيين بل من كل الدول العربية الحريصة على استمرار مقاومة هذا الشعب من أجل التحرر وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، والعمل على عودة اللاجئين.

ما جرى في غزة أمس أمر محزن بكل المقاييس، فالرصاصة التي تطلق في الهواء تترك في قلب كل مخلص للقضية الفلسطينية ألما، فكيف تطلق باتجاه إخوة في السلاح والقضية، وهي تكلف المواطن الفلسطيني الكثير على حساب قوته اليومي؟

لقد راهنت إسرائيل منذ ما قبل الانتخابات الفلسطينية على فتنة داخلية تؤدي إلى حرب أهلية، وعملت على تسعير نار الفتنة بأساليب مختلفة. كان آخرها فرض الحصار الاقتصادي على الشعب الفلسطيني، وإقناع الدول المانحة - الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بقطع المساعدات عنه.

وصورت سبب ذلك وصول حماس إلى رئاسة الحكومة، وأن مثل هذا التنظيم لا يساعد على إيجاد الحل المناسب للمشكلات الفلسطينية. وكما اختار الشعب الفلسطيني قيادته عبر الانتخابات، فعليه أن يحمي هذا الخيار، وفي نفس الوقت عليه أن يقف بوجه من يحاول التطاول على صموده أيا كان هذا الطرف وأيا تكن مكانته.

المطلوب من حماس وفتح الاعتذار أولا للشعب الفلسطيني، قبل أن تتخذ الإجراءات التأديبية بحق كل من تسبب بهذا الأذى الكبير لهذا الشعب، فالسلاح الموجود بين أيدي أبنائه هو لحمايتهم من الاعتداءات والاجتياحات الإسرائيلية المنتظرة في غزة والضفة الغربية، وليس لأن يوجه ضدهم، وهو ما يعرفه قادة حماس قبل قيادة فتح.