تبدأ اليوم فعاليات معرض الإمارات للوظائف الذي ينظمه مركز دبي التجاري، وتشارك فيه 150 شركة يفترض أنها تقدم فرص عمل للمواطنين في حقول وتخصصات مختلفة. هذا المعرض مستمر منذ سنوات، وفي كل عام نشهد مشاركة شركات جديدة يفرض وجودها التوسع والنمو الذي تشهده الدولة.

ومع تقديرنا للأهداف التي يسعى المعرض لتحقيقها، والتي تستدعي ميزانية تخصص لهذا المعرض سنويا، إلا أننا نلاحظ قلة ثقة العاطلين به، وعدم إقبال مجموعة كبيرة منهم على تقديم طلباتهم فيه لسبب واحد يتفق معظمهم عليه،

وهو أن طلبات التوظيف التي قدموها في المعارض السابقة ولمختلف الجهات لم تسفر عن أية نتائج، ولم يتعين احد منهم في أي وظيفة، ويتساءلون: ما هو الهدف الحقيقي من المعرض إذا لم يستطع أن يدعم العاطلين، ولماذا تصرف هذه الميزانيات عليه سنوياً طالما أن الهدف الأول منه غير محقق بالشكل المتوقع والمطلوب؟

الأسئلة التي يطرحها العاطلون مشروعة وفي محلها إذا كان عدد منهم فعلا لم يستفيدوا من طلبات التوظيف التي قدموها. نحن لا ننتقص جهود منظمي المعرض الذين يبذلون جهودا لا تنكر، لكننا نعاتب المؤسسات والشركات التي تشارك في المعرض وتبذل كل جهدها للترويج لأهدافها وأدائها وخدماتها دون أن تبذل الجهد نفسه في تنظيم طلبات التوظيف التي لا تعدو كونها أوراقاً يملؤها طالب الوظيفة دون أن يعلم عنها شيئاً بعد انتهاء المعرض.

وحتى لا نكون معممين فهناك مؤسسات وشركات أعلنت في السنوات الماضية عن عدد الطلبات التي استلمتها وعدد الطلبات التي تم تعيين أصحابها، مثبتة رغبتها الحقيقية في تحقيق أهداف المعرض واستقطاب الكفاءات من العاملين أو العاطلين للعمل فيها.

وهذه المؤسسات لا يقلقنا وجودها في هذا المعرض بقدر مؤسسات وشركات أخرى لا تشارك إلا للاستعراض والترويج لنفسها وإضاعة أوقات موظفيها الذين تخصصهم للإشراف على ركنها في المعرض. فلا هي تستفيد من وجودهم في المؤسسة أو الشركة ولا في المعرض.

قد يعتقد البعض أننا نبالغ في وصف بعض المشاركين في معرض التوظيف لكن حقيقة ما نسمعه من المشاركين أنفسهم هو المبالغة نفسها. فبعض المكلفين بتمثيل مؤسساتهم لا يدركون إلى اليوم الدور المطلوب منهم، ولا يعرفون هدف مشاركتهم، فكيف يمكن للعاطلين الوثوق بمصداقية ما يقدمه المعرض.

لا نقلل من أهمية المعرض بقدر حرصنا على أن يؤدي الأهداف المرجوة منه، وبقدر رغبتنا في أن ينتهي وقد استطاع المشاركون، مؤسسات وشركات، من تأمين وظائف للعاطلين حسب تخصصاتهم ومؤهلاتهم. لا نريد الاكتفاء بتصريحات رنانة،

ولا نريد سماع أرقام مفزعة عن حجم البطالة إذا ما قارناها بعدد سكان الدولة المواطنين، كل ما نحتاجه أن يكون المعرض معرضاً حقيقياً لتوظيف العاطلين يتسابق المشاركون فيه لإحراز قصب السبق في تعيين المواطنين، فهذا هو المكسب الحقيقي الذي يتعدى مكاسب الترويج لمؤسسات وشركات أصبحت معروفة وليست بحاجة لمعرض كهذا للتعريف بها أو الترويج لها.

maysaghodeer@yahoo.com