السيدة الإيرانية شيرين عبادي تتخذ موقفاً معارضاً للنظام الحاكم في بلادها، لكنها مع ذلك تعلن قائلة إنه «رغم كل النقد الذي نحمله للحكومة الإيرانية لا ينبغي أن تطأ قدم أي عسكري أميركي الأراضي الإيرانية».

قارن هذا الموقف مع حال جماعات المعارضة الإيرانية في الخارج، وستدرك على الفور الفرق بين المعارضة والخيانة، فهذه الجماعات لا هاجس لها سوى استعداء الإدارة الأميركية على شنّ حرب شاملة على الوطن الإيراني.

ظاهرة المعارضة الخارجية من عاصمة غربية أو عاصمة موالية للغرب لا تعكس في أفضل الأحوال سوى عجز وشعور بالإحباط، بينما تعكس في أسوأها خيانة مخزية، وفي كل الأحوال يجد قادة المعارضة أنفسهم طوعاً أو كرهاً، متورطين في خدمة أجندة أجنبية تتعارض تماماً مع ادّعاءاتهم بشأن «النضال من أجل الحرية».

نرى حالياً المشهد العراقي المأساوي بعد أن زال العراق من على وجه الأرض كدولة ذات سيادة وذات اقتصاد وطني بعد عملية غزو أميركية اتخذت فيها واشنطن مجموعة الشخصيات العراقية المعارضة في الخارج كواجهة شرعية.

والآن تقيم شخصيات مماثلة من المعارضة السورية الخارجية في واشنطن تتنقل ما بين وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات الأميركية لتتلقى تدريبات سياسية خاصة في فنون الخيانة استعداداً ليوم ما قد تقرّر فيه واشنطن شنّ غزو على سوريا.لقد دخلت المعارضة السودانية أيضاً تجربة العمل في الخارج. كانت تجربة غريبة.

بتشجيع من الولايات المتحدة، دخل قادة الأحزاب الشمالية في تحالف مع حركة قرنق الجنوبية تحت مظلة «التجمع الوطني الديمقراطي» من أجل العمل على إسقاط «نظام الإنقاذ». ولكن عند منتصف الطريق سحبت واشنطن دعمها للقيادات الحزبية الشمالية بعد أن رتبت للحركة الجنوبية صفقة سلام ثنائية مع النظام الحاكم.

ويبدو أن المعارضة السودانية لم تستفد من التجربة، فهناك الآن قادة حزبيون يرحِّبون ضمنياً أو علنياً بتدخل عسكري غربي باسم الأمم المتحدة لمساندة منظمات التمرد في إقليم دارفور. غير أن من الغريب حقاً في هذا الصدد أن هذه القيادات نفسها تنتقد النظام الحاكم لقبوله دخول قوة دولية في إطار اتفاق السلام مع الحركة الجنوبية.

وهكذا تتقطع السبل بمعارضة تعتمد أساساً على قوى خارجية لا على مواردها الذاتية.إن المبدأ العام هو أن من حق أي جماعة أن تعارض نظاماً حاكماً تتناقض رؤيتها مع رؤيته، لكن من دون أن تضع نفسها تحت خدمة قوة أجنبية ذات أجندة تنطلق من مصالحها الاستراتيجية، فهنا تقع الخيانة الحتمية.

شيرين عبادي، شخصية وطنية رصينة لأنها تفرِّق بين معارضة نظام حكم وبين مصير الوطن في حال تدخل أجنبي. وهذا هو الخط الفارق بينها وبين جماعات المعارضة الإيرانية في الخارج التي بلغ بها السفه تأييدها الاستهداف الأميركي للبرنامج النووي الإيراني.