بعد مسابقات ملكة الجمال التي تقام في بعض الدول العربية، فوجئنا أخيرا بمسابقات لاختيار ملك الجمال من الرجال في أرض الكنانة، لاختيار من يمثل «الرجالة الحلوين» في مصر.
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن يدور حول معايير اختيار أجمل رجل والمواصفات التي يجب أن تتوافر في المتسابق لنيل اللقب، فهل سينظر أعضاء لجنة التحكيم إلى الوجه الحلو، أم القوام الرشيق والقد المياس، أم أكثرهم قدرة على اتقان مشية الطاووس أو الغراب - لا يهم - أم أكثر المتنافسين ميوعة وغنجا وليونة؟
كثيرون لا يرون كل ذلك من مقاييس الرجولة التي لها في مفهوم الشرق معايير ومواصفات تختلف تماما عن الشروط التي ينبغي أن تتوافر في الساعين وراء نيل هذه الجوائز التي لا تعترف بما يسمى خشونة الرجل.
والمسابقة التي وإن جذبت البعض لكنها بالتأكيد جعلت الكثيرين يشعرون بالاشمئزاز، ويرون فيها غزوا فكريا لثقافة أمة ومحاولة للقضاء على ثوابت تحرص عليها الأسرة العربية في تربية أبنائها ولا تتنازل عنها مع النشء،
بل لعل أكثر ما تسعى إليه في ذلك هو تعليم الصغار على الخشونة، و ترديد كلمات تتعلق بالرجولة أمامه، فيكبر ويشب على تلك القيم التي تبجل معاني الرجولة ولا يرضى بما ينال من ذلك. وربما أكثر من انبرى للدفاع عن الرجولة هم رجال مصر الرافضون لمسابقة ملك جمال مصر بل لا نبالغ إذا قلنا أنهم يرون في تنظيم المسابقة ما يشبه العار الذي يجب غسله.
طرح المسابقة ذكرهم لما كان من الزعيم الراحل جمال عبد الناصر حين أقامت جماعة مثل هذه المسابقة «المشبوهة» وأمر الرئيس حينذاك بالقبض عليهم وحلق شعورهم جميعا. يقولون من أين يأتي الإرهاب والتطرف، ومن أين يظهر الشواذ جنسيا، والحال هكذا ومسابقات لأجمل الرجال تقام لاختيار أجملهم عله يكون أكثرهم رجولة.