تزعم إدارة الرئيس الأميركي بوش أنها الوصية الوحيدة في العالم على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، والحامية المطلقة للأمن والسلم الدوليين، والمكافحة العنيدة التي لا يشق لها غبار للإرهاب، والمدافعة الدؤوبة عن الإنسان وحقوقه.. فهل هي كذلك فعلاً؟ أم أن كل هذا الكلام نوع من التدجيل والتضليل وذر الرماد في العيون؟

لن نخترع إثباتات وأدلة لفضح السياسة الأميركية، فالمسؤولون الأميركيون تبرعوا من تلقاء أنفسهم بتزويدنا بكل ما نحتاج إليه من هذه الإثباتات والأدلة، بمن فيهم الرئيس بوش نفسه ووزيرا خارجيته السابق كولن باول واللاحقة الآنسة كوندوليزا رايس، الأول عندما اعترف بأن غزو العراق كان خطأ قاتلاً يستوجب اعتذاره بعد فوات الأوان، والثانية عندما اعترفت بأن بلادها اقترفت آلاف الأخطاء في العراق.

أما بوش نفسه فلم يخجل من الاعتراف بأن قراره غزو العراق بُني على معلومات استخباراتية غير صحيحة. ‏

أمام هذه الاعترافات لن نعجز عن إثبات ما هو ثابت وموثق، خاصة لجهة انتهاكات حقوق الإنسان من أبو غريب إلى غوانتانامو، والاستخفاف بالشرعية الدولية وقراراتها، خاصة التي تدين «إسرائيل» وإرهابها.

فضلاً عن سقوط أكذوبة مكافحة الإرهاب بعد أن شهد العالم خلال السنوات الخمس الماضية «ازدهاراً» ونمواً كبيرين لظاهرة الإرهاب وتزايد الأعمال الإرهابية عدة أضعاف باعتراف تقرير رسمي صادر عن الخارجية الأميركية. ‏

لا نظن أن إدارة بوش قادرة على إنكار دورها السلبي والمدمر فيما يخص قرارات الأمم المتحدة، فهي تتجاهل نحو أربعين قراراً يدين «إسرائيل» ويدعوها الى وقف عدوانها وإنهاء احتلالها للأرض العربية، لكنها تمارس كل الضغوط ضد العراق وسورية والسودان ولبنان لتنفيذ قرارات مشكوك بقانونيتها وتتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، بل تلجأ إلى استخدام الحصار والعقوبات والقوة الضاربة التي تمتلكها لتنفيذ تلك القرارات.. وما أكثرها هذه الأيام. ‏

هل ننسى قرارات حرب الحصار والتجويع التي تعرض لها الشعب العراقي منذ العام 1991 وحتى غزو العراق واحتلاله، وما أسفرت عنه من ضحايا أبرياء؟ ‏

وهل ننسى القرارات الخاصة بالعلاقات السورية ـ اللبنانية، التي بنيت على تقرير أولي مغرض؟! ‏

بالمقابل.. هل ننسى أن إدارة بوش منعت الشرعية الدولية من تقصي حقائق ما جرى في مخيم جنين، ووقفت حجر عثرة في طريق أي قرار يدين الإرهاب الإسرائيلي؟ ‏

وما قامت به هذه الإدارة بالأمس تقوم به اليوم سواء أكان في العراق أم من خلال التدخل في شؤون لبنان الداخلية وفي علاقاته مع سورية، أم من خلال حرب التجويع الجديدة التي تشنها على شعب فلسطين والتي تذكرنا بحرب التجويع نفسها التي تعرض لها الشعب العراقي وقبله الشعب الكوبي وغير ذلك. ‏

أليست هذه السياسة الأميركية خروجاً سافراً على كل منطق وعقل وعلى قوانين الأرض والسماء؟ ‏

لن نكرر القول: إنها سياسة الكيل بمكيالين والمعايير المزدوجة، لأن الواقع يشير إلى أنها تجاوزت حتى هذه الخطوط الحمر.. وباتت سياسة البيت الأبيض اليوم هي العداء السافر للشعوب المناضلة المتمسكة بسيادتها وحريتها واستقلال كلمتها. ‏

مع ذلك نرى أن لا أفق لهذه السياسة لأنها ضد إرادة الشعوب.. ولأن إرادة الشعوب ستنتصر مهما كانت التحديات والمؤامرات كبيرة.