هناك مسؤولون يتعاملون مع قضايا تطرحها وسائل الإعلام بفكر مستنير يعكس قدرتهم على الحوار واهتمامهم بتوضيح الحقائق، على عكس مسؤولين آخرين ينغلقون على أنفسهم ولا يتركون مجالاً للتحاور معهم، الأمر الذي تكون له نتائجه السلبية على تلك القضايا وعلى المجتمع أيضا.
في الأسبوع الماضي، تساءلت قارئة عن سبب استقالة واحد وعشرين موظفاً في مؤسسة الإمارات العامة للبترول خلال العام الجاري، واستغربت القارئة موقف مسؤولي الشركة إذ ترى بأنهم لم يبحثوا عن أسباب الاستقالات الجماعية وكأن الأمر لا يعنيهم.
وقوفاً عند رسالتها، وحرصا منا على تغطية الحقيقة والقيام بدورنا بموضوعية ودقة وعدالة مع جميع الأطراف المعنية، عرضنا القضية على السيد راشد حمد الشامسي، المدير العام لمؤسسة الإمارات العامة للبترول «إمارات» الذي تجاوب مع القضية وكشف بتعاونه مع الصحافة عن فكر منفتح قادر على الحوار بشفافية،
فكر ملتزم بالنهج الذي أكد على أهميته صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايدآل نهيان رئيس الدولة ، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولةرئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في التعامل مع وسائل الإعلام المختلفة.
إن تجاوب المؤسسة وردها يؤكد شفافيتها وحرصها على اطلاع القارئ على الحقائق دون التطاول على مؤسسة وطنية لها خبرتها ودورها البارز ، وهو حق مشروع لا ننكره على أية مؤسسة.
لفت انتباهنا في رد المدير العام تمنيه لو بادرت تلك القارئة بطرح تساؤلاتها على مسؤولي المؤسسة قبل طرحها على وسائل الإعلام. وهو أمر كنا ومازلنا نؤكد على أهميته بالنسبة للقراء.
فالصحافة وان كانت معنية بتسليط الضوء على قضايا الناس لتحسين الأداء وتذليل المعوقات إلا أنها تسعى لطرح قضايا شائكة لم تُجد معها حوارات دارت في أروقة مؤسسات قنواتها مغلقة وعسرة.
والموظف أيا كانت مشكلته يفترض أن يتحاور مع مسؤوليه المباشرين بشفافية ووضوح ليصل إلى الحقائق لأن توجيهات أصحاب القرار في الدولة، واستيعاب المسؤولين لتلك التوجيهات يجعلهم لا يضنون بجهد يحول دون ذلك التواصل.
فلماذا تطرح القضايا خارج أروقة المؤسسات طالما أن مناقشتها وحلها أمر ليس مستحيلاً ولم تحرّمه مؤسسات لا ننكر انفتاح معظمها وقابليته الكبيرة للحوار والمناقشة.
إن عرض القضايا على الصحافة قبل محاولة عرضها على المسؤولين المعنيين، والاستماع إلى طرف واحد دون إعطاء الطرف الآخر حق عرض رأيه في القضية أمران قد يثيران الرأي العام ويؤديان إلى التحامل على بعض المؤسسات والعاملين فيها دون وجه حق،
وهو الأمر الذي نرفض أن نكون كإعلاميين سبباً فيه لاسيما ونحن نسعى لتقليل الفجوة بين المسؤولين وموظفيهم ونسعى لتسليط الضوء على مشكلات أصبح حلها أمراً ميؤوساً منه في بعض المؤسسات. نشكر السيد راشد حمد الشامسي، على تجاوبه الذي أكد ثقته العالية بما تخطه أقلامنا.
وما علينا كموظفين إلا أن نستفيد من الشفافية التي أصبحت تنعم بها مؤسساتنا من خلال التحاور مع مسؤولينا الذين ذللوا بفكرهم وسعة صدورهم العقبات وغيروا الفكرة التي كانت سائدة عن المسؤول. فبعد أن كان المسؤول في برج عاجي، فهو اليوم اقرب ما يكون إلينا من مسؤول آخر في دولة أخرى ربما لا يراه الموظف إلا في وسائل الإعلام!.