ما تطلبه حكومة «حماس» من إسرائيل لا يخرج على الإطلاق عن نطاق الشرعية الدولية، ولا يمثل تهديدا لأمن الدولة العبرية، بل انه قائم على المقررات الصادرة عن الأمم المتحدة التي تعبر عن إرادة المجتمع الدولي. وأمس، أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل هذه الحقيقة.
إذ أعلن أن حماس ستكون مستعدة للعيش بسلام مع إسرائيل إذا انسحبت الدولة العبرية من الأراضي التي احتلت عام 1967 بما فيها القدس الشرقية. وقال مشعل لشبكة «تسي دي اف» الألمانية، ان على إسرائيل أن تنسحب من تلك الأراضي وذلك يشمل القدس،
وأن تلتزم بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى منازلهم، وكذلك تفكيك المستوطنات اليهودية وتدمير الجدار الفاصل والإفراج عن كل الأسرى. فإذا قامت إسرائيل بذلك، ففي هذه الحالة ـ كما قال مشعل ـ سيكون الفلسطينيون والعرب والمسلمون على استعداد لسلام فعلي.
أين إذن ما يهدد أمن إسرائيل؟ وهل في أقوال مشعل ما يسيء إلى الشرعية الدولية أو يتعدى عليها؟ هل المطالبة بتدمير الجدار الفاصل الذي شيده ارييل شارون على أراضى الضفة الغربية المحتلة والذي يخنق الفلسطينيين ويحولهم إلى سجناء مطلب غير عادل،
أم أنه يمثل إرادة المجتمع الدولي التي عبر عنها قرار قضاة محكمة العدل الدولية منذ عامين؟ ثم لماذا هذا الإصرار والعناد من جانب الغرب على أن يلقي الفلسطينيون بأوراقهم دون أي مقابل من تلك الدولة العبرية ذات التاريخ الدموي الذي تشهد به ملفات الأمم المتحدة.
من المؤسف، أنه بدلا من أن يطالب الغرب الإسرائيليين بالالتزام بمقررات الأمم المتحدة واحترام المواثيق الإنسانية والقوانين الدولية، راحوا يضيقون الخناق على الشعب الفلسطيني وحكومته دون مراعاة للعدالة الدولية.
بل ان ما نراه ونسمعه ونتابعه من تصرفات غربية تجاه الفلسطينيين يؤكد أن المجتمع الدولي لم يعد يبالي بتطبيق الشرعية، وبات مشلولا أمام إرادة وعنجهية الكبار الذين يريدون تسيير الكون على أهوائهم ويمارسون سياسة المعايير المزدوجة بلا خجل وفى وضح النهار.
أمر مشين أن تتحول أصوات عديدة في الغرب ـ من المفترض أنها راعية للقانون الدولي بحكم ثقلها على الساحة الدولية ـ إلى أبواق للدولة العبرية. فما يصدر عن الإسرائيليين من تصريحات، يتكرر نفس معناها في الدوائر الغربية.
إن حركة حماس، منذ أن تحملت مسؤوليتها كحكومة وطنية تعبر عن إرادة الناخب الفلسطيني الذي صعد بها إلى السلطة،
وهى تواجه حصارا وضغوطا دولية ظالمة، مع أنها تسير في طريق السلام وليس العنف كما يصورها المفترون في الغرب. وما قاله مشعل أمس يؤكد هذه الحقيقة. ما قاله هو نفس مضمون ما جاء في المقررات الدولية،
وفى طليعتها القراران 181 و194 الصادران عن الأمم المتحدة قبل نصف قرن بشأن تقسيم فلسطين وحق عودة اللاجئين. للأسف، تريد إسرائيل تجريد الفلسطينيين من كل أوراقهم، ويجاريها الغرب ويشجعها على ذلك، دون أي مقابل. فهل تلك هي العدالة؟.