تدهور الاوضاع في العراق ليست فقط على صعيد الانفلات الامني ولكن يتعدى ذلك الى فشل العملية السياسية حتى الآن رغم إعلان نتائج الانتخابات التشريعية منذ عدة اشهر.
ولعل مجمل الأوضاع السياسية والامنية في العراق تثير العديد من التساؤلات حول قدرة السياسيين ورجال الدين والأحزاب على انتشال العراق من موجة العنف المتواصلة منذ اكثر من ثلاث سنوات، أي منذ دخول القوات الامريكية إلى العراق واحتلاله.
لقد حدثت تحولات مهمة على صعيد العراق وتفكير الناس وهذا بدوره أوجد نوعا من الاحباط لقطاع عريض من الشعب العراقي بسبب الآمال الكبيرة التي تم الحديث عنها من خلال إقامة نظام ديمقراطي يقوم على آلية حديثة في الحكم ونشر ثقافة السلام والاستقرار.
ولكن شيئا من ذلك لم يحدث منذ التاسع من ابريل 2003 حيث تحول العراق إلى فوضى من القتل والخطف وانتشار موجات العنف مخلفة مئات الضحايا الابرياء في كل انحاء العراق دون وجود مؤشر أو رؤية واضحة لإنهاء هذا المسلسل الدامي الذي يتكرر كل يوم.
ان الصراع على المناصب في العراق هي عملية سلبية أضرت بالساحة العراقية وبالتالي فإن أمام كل القوى السياسية مسؤولية كبيرة في إنهاء هذا الصراع والجدل السياسي والتعجيل بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة والبدء في معالجة العديد من الملفات الساخنة وفي مقدمتها الملف الامني وتدهور الأوضاع في العراق والبدء في عملية الإعمار والبناء لكثير من المرافق الحيوية وإعادة الحياة إلى الخدمات خاصة اصلاح الطرق والكهرباء والمياه وايجاد مناخ من التفاؤل الذي يجعل كل عراقي يأمل بمستقبل واعد لبلده ولكل العراقيين، على صعيد المجتمع الدولي فإن الوقوف مع العراق وشعبه هو أمر مطلوب ولعل افتتاح مكتب لجامعة الدول العربية في بغداد هو أمر مهم في هذه المرحلة على اعتبار ان ذلك يعطي مؤشرا على توجه عربي لمساعدة العراق على تجاوز المحنة التي يمر بها الآن.
الأوضاع في العراق بحاجة إلى تضافر كل الجهود من أجل انهاء المشكلات التي يعيشها وايجاد مصالحة وطنية بين كل فئات الشعب العراقي حتى يمكن الحديث عن انسحاب القوات الأجنبية وتبدأ العراق مرحلة جديدة قوامها البناء والاستقرار والتعايش السلمي بين كل مكونات المجتمع العراقي.
المطلوب الآن من العراقيين على صعيد الساسة هو تغليب المصلحة الوطنية على كل المصالح الذاتية وهذا يتطلب تضحيات بكل الاشياء المؤقتة والتي لا تخدم العراق في هذه المرحلة ولا في المستقبل.