الإفراج عن مائة ونشر أسماء 558 من معتقلي سجن جوانتانامو خطوة جاءت متأخرة، ولكنها ستكون في الاتجاه الصحيح اذا أدت الى اطلاق جميع المعتقلين وتصفية هذا السجن الذي يعتبر «وصمة عار» في القرن الواحد والعشرين، ورمزاً للانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان، ومبادئ القانون والحريات، فاستغلال الولايات المتحدة لهذا السجن "سيء السمعة" بذريعة محاربة الارهاب، واستغلال تداعيات أحداث 11 سبتمر، يسيء أولاً وأخيراً إليها كبلد يرعى الحرية وسيادة القانون، وكقوة عظمى كان يفترض ان تكرس كل تلك القيم لبسط العدالة واشاعة الحريات في العالم.
إدانة الارهاب بكافة أشكاله أمر لاخلاف عليه، اما استغلال هذه المسألة لأجندة خاصة، فأمر غير مقبول، فالقاعدة القانونية تقول ان المتهم بريء إلا إذا ثبتت إدانته، وهي قاعدة انتهكت ومعها حقوق المعتقلين وأولها إطلاق سراح كل بريء او تقديم كل من تثبت إدانته لمحاكمة عادلة وهذا مالم يتحقق، وتعرض المعتقلون لانتهاكات جسيمة، واهدرت كرامتهم واهينت مقدساتهم، وواجهوا أبشع أنواع التعذيب، وسيكشف هؤلاء الطلقاء ما لايخطر على عقل بشر، وما لايمكن تصوره حول ما جرى من انتهاكات وتعذيب واهدار لكرامة البشر.
وبات من حق هؤلاء أن ترد إليهم كرامتهم وان يقاضوا جلادهم، وان يتم علاجهم وتأهيلهم وإدماجهم في أوطانهم ومجتمعاتهم، لأن الحكم عليهم بوصفهم إرهابيين يعتبر انتهاكا لحقهم في الحياة بعد سجنهم دون محاكمات. نأمل من الدول التي تستقبل مواطنيها ان تقوم بواجبها في العناية بهم، لأنهم تنسموا الحرية، وألا يقادوا إلى سجون أخرى، لأن في الوطن ملاذاً لكل مواطن، وهذا لايعني ان نتجاهل من يخطئ، فالعدالة تقتضي البراءة لهؤلاء إلا اذا ثبت ارتكابهم لجرم.