بحسب للتجربة الديمقراطية اليمنية أنها التي نجحت في إرساء الكثير من الأهداف والمبادئ وحققت التقدم الذي فشلت في تحقيقه تجارب أخرى عديدة لاتقل في وزنها وأهميتها عنها.

- ولا يتوقف نجاح التجربة الديمقراطية اليمنية عند ذلك وحسب بل إنها التي استطاعت تطوير ذاتها بذاتها وتكريس فكرها الوطني والحضاري والإنساني وإدماجه في ثقافة المجتمع بالتزامن والتلازم أيضا مع بناء مقوماتها ومؤسساتها على نحو وفر كل الضمانات لديمومة نمائها وتجددها وتسجيل حضورها كتجربة رائدة تحظى بتقدير واحترام جميع الأشقاء والأصدقاء.

- لقد نجحت هذه التجربة في مسارات متعددة في حين كان يتوقع البعض إخفاقها في محطاتها الأولى.

- وبكل تأكيد فإن هذا النجاح لم يأتِ بضربة حظ أو عن طريق الصدفة ولكنه جاء نتاجا طبيعيا للرعاية الكبيرة التي أولتها القيادة السياسية ممثلة بفخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية الذي كان صاحب الفضل الأول في تهيئة المناخات الملائمة التي أسهمت في تجذير النهج الديمقراطي ونظام التعددية السياسية وحرية الرأي والتعبير وإشاعة المعايير التي تصون حقوق الإنسان وتكفل لكل مواطن المشاركة في صنع القرار من خلال مؤسساته المنتخبة ليصبح هذا الإنجاز بمثابة الإعجاز لكونه الذي تم في بلد لا يخلو من المصاعب الاقتصادية وفي وطن يزيد سكانه عن 22 مليونا ولا تكاد ميزانيته السنوية تتجاوز أربعة مليارات دولار يعول عليها في تمويل مشاريع التنمية ومتطلبات التحديث والتعليم والتطبيب وتشييد الطرق والسدود ومواجهة الفقر والبطالة والأمية ، مع أن ميزانية كهذه هي من تتساوى ربما مع ميزانية وزارة واحدة في بعض الدول العربية.

- ومع كل ما تشكله تلك المحدودية في الموارد فإننا الذين لا نبالغ ولا نجامل أنفسنا إذا ما قلنا بأن اليمن وبما تتميز به من إرادة وعزيمة قد استطاعت أن تتغلب على الكثير من مشاكلها وتسبق دولا تتميز عنهابالثراء.

- وأن تنتقل إلى واقع العصر الجديد برصيد حافل يتمثل اليوم بشبكة من الطرقات الحديثة تزيد عن 70 ألف كيلومتر مابين مسفلت ومعبد وأكثر من خمسة آلاف مدرسة تستوعب أربعة ملايين ونصف المليون طالب وطالبة إلى جانب 7 جامعات حكومية وثماني أهلية والمئات من المعاهد الفنية والمهنية والمتخصصة.

- وقبل كل ذلك تبرز ملامح تلك الإشراقة المتصلة ببناء الإنسان والتي شكلت البوابة الرئيسية للتغيير الشامل في ميادين الاقتصاد والسياسة وقطاعات البناء والإعمار.

وهو التغيير الذي جعل الإنسان اليمني مدركا لحقائق صعوباته وواعيا بحجم طموحاته ومستشعرا مسؤولياته وواجباته في هذه المرحلة التي يعمل فيها في أكثر من اتجاه سواء ما يرتبط منها بمجريات الإعداد والتأهيل الاقتصادي تمهيدا لاندماج هذا الاقتصاد باقتصاديات نسيجه الجغرافي المتمثل بمصفوفة دول الجزيرة العربية أو على نطاق ما ينتظر أن يضيفه من انطلاقة جديدة لمسيرته الديمقراطية في هذا العام الذي يمثل عام الاستحقاق للانتخابات المحلية والرئاسية.

- ولأننا شركاء جميعا في ما تحقق من نجاحات وإنجازات بصرف النظر عن تفاوت جهد كل منا فإننا مطالبون سلطة ومعارضة وأحزابا وأفرادا ومنظمات ومؤسسات أن يتحلى كل واحد منا بروح الإخلاص والصدق مع النفس إزاء المهام الماثلة وفي صدارتها الاستعدادات الجارية لإنجاح الانتخابات القادمة . وذلك حتى يتسنى لنا جميعا إضافة نقلة نوعية لتجربتنا الديمقراطية وهو الأمر الذي لن يتأتى إلا بالابتعاد عن المثيرات وتجنب النوازع التي تقود إلى تعكير أجواء المنافسة الشريفة بين الأطراف الحزبية.

- فالتنافس يجب ألا يخرج عن إطار البرامج والرؤى والتوجهات والتسابق في تقديم الأفضل والأنفع للناس والوطن.

- صحيح أن من حق كل حزب أن يتطلع إلى كسب ثقة الناخبين والحصول على أصواتهم في صناديق الاقتراع لكن ليس من حق أحد أن يلجأ إلى الأساليب التي تتجاوز ضوابط التنافس الشريف والقيم الديمقراطية وقواعد النظام والدستور.

- فالمصلحة الديمقراطية تقتضي أن تحافظ كل الأطراف الحزبية على علاقة التواصل والاتصال وأن تبلغ مستوى متقدما من النضوج في التعامل مع الاستحقاق القادم.

- فالحقيقة الجارحة والتي تؤلم أن هناك من يتحدث ويروج لعيوب الآخرين فيما هو الذي يغفل أو يتغافل عن عيوبه إن لم يتستر عليها.

- ومن الغباء إدارة الظهر لمثل هذه الممارسات أو عدم أخذها في الحسبان لأنها وبلا شك ستنعكس بسلبياتها على أصحابها أكان ذلك في هذه المرحلة أو في غيرها فالناس لا يحترمون إلاّ من يكون صادقا مع نفسه أولا ومعهم ثانيا.

- فليتنافس الجميع على أساس الالتزام بأخلاقيات الديمقراطية مغلبين المصلحة العليا على المصالح الحزبية وبحيث يأتي التنافس مشفوعا بالمعاني الحضارية والوطنية وليس بالأسلوب الذي يتمادى في استعداء الآخر أو في ترديد الشعارات الكريهة التي تسيء للوحدة الوطنية وتمعن في تشويه إنجازات الوطن التي هي في المحصلة النهائية مكاسب لكل أبنائه وأجياله القادمة.