لا مصلحة لأحد في التصعيد الحاصل المتبادل على «جبهة» الملف النووي الايراني وطبول الحرب التي تقرع وتعلو اصواتها في اكثر من عاصمة اقليمية ودولية تطغى على الاصوات العاقلة والمتزنة التي تدعو الى مقاربات مختلفة عن تلك التي يتم تداولها الآن في سوق المزايدة والتسخين والتهديدات المتبادلة التي لن تفضي اذا ما استمرت تصاعدا الا الى الوقوع في «غواية» الحرب والمواجهة العسكرية والتي لن تزيد المنطقة الا خرابا على خرابها ودمارا على دمارها وفوضى وارتهانا للمجهول وعدم الاستقرار في منطقة لم تعرف الأمن والاستقرار.
واذا كانت لغة التهديد والوعيد قد غدت اللغة «الرسمية» الوحيدة المتبادلة بين اطراف المعادلة النووية الايرانية وراح التلويح باستخدام القوة يتقدم على اية مقاربات اخرى ما تزال ممكنة وماثلة فان من الضروري التأكيد في هذا المجال استحضار التجربة العراقية بما هي درس بليغ مؤلم وحاضر لكل من انخرط فيها منذ بداية المسألة العراقية التي طالت فصولا منذ 2 آب 1990 حتى 20 آذار 2003 وبكل ما حملته من اصرار غير مبرر على التشدد والمضي قدما الى نهاية الشوط دون تقدير للعواقب والأثمان والاكلاف التي باتت باهظة ودامية ومأساوية على العراقيين اولا كما على دول الجوار وبالتأكيد على الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا.
من هنا فان استحضار المقولة التاريخية التي اثبتت الايام صحتها وحكمة قائلها وهي «انك من السهل ان تبدأ الحرب لكن من الصعوبة بمكان ان تنهيها».
هذه المقولة تنطبق على الطرف الايراني كما على الولايات المتحدة بما هما رأس الحربة في الجدل والتجاذبات الحادة الدائرة الآن ما يفرض عليهما ان ينزلا عن الشجرة العالية التي صعد كل منهما اليها وبما يسمح في النهاية بايجاد مخرج يحول اولا دون اللجوء لخيار الحرب والعقوبات ويعطي في الآن نفسه الفرصة كاملة لتطبيق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي واعادة الاعتبار لالتزامات الدول الموقعة على معاهدة حظر ومنع انتشار الأسلحة النووية وحق الدول الموقعة في استخدام التكنولوجيا النووية في الاستخدام المدني وفق رقابة صارمة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
الحال ان ما يجري على جبهة الملف النووي الايراني واحتلال انبائه المرتبة الاولى في جدول الاعمال الدولي يجب وبالضرورة ان يعيد الاعتبار للاقتراح الاردني والمؤيد من قبل غالبية دول العالم باعلان منطقة الشرق الاوسط كاملة وفي غير استثناء او تبرير منطقة خالية من الاسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الكيماوية والبيولوجية.