لاتزال تداعيات الملف «النووي الايراني» تتصدر قائمة الاهتمامات الدولية، ولا يعقد مسؤولان دوليان اجتماعا إلا كان الملف الايراني حاضرا بقوة، في الوقت الذي تتصاعد فيه لهجة التهديدات المتبادلة ما بين واشنطن وطهران وتزداد حدة كل يوم.
ولم يكن يوم امس استثناء من هذه القاعدة، حيث كان "النووي الايراني" محور محادثات جرت في أنحاء مختلفة من الكرة الأرضية، فقد شهدت موسكو أمس محادثات بين مسؤولين ايرانيين مع الاعضاء الخمسة الدائمين بمجلس الأمن الدولي بالاضافة لالمانيا بشأن البرنامج النووي الإيراني. واستضافت القاهرة ايضا قمة جمعت الرئيسين الفرنسي جاك شيراك والمصري حسني مبارك كان الملف النووي حاضرا خلالها. كما كان الموضوع الأساسي للمحادثات التي أجراها وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في الرياض مع نظيره السعودي الأمير سعود الفيصل.
غير أن هذه المحادثات المكثفة تأتي في أجواء من التهديدات المتبادلة بين إيران والغرب، آخرها تصريحات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس أمام مجلس العموم التي اكد فيها ان الوقت حان "لتوجيه رسالة واضحة وموحدة" لإيران. وهي تصريحات جاءت غداة التهديدات التي اطلقها الرئيس الامريكي جورج بوش بعدم استبعاد واشنطن أي خيار.
وما من شك في ان البرنامج النووي الايراني يثير الكثير من القلق في انحاء مختلفة من العالم، رغم ان اسباب هذا القلق تتفاوت وتتباين بحسب كل بلد، غير ان مبعث القلق خصوصا في دول الخليج، هو اندفاع الازمة نحو المواجهة العسكرية في هذه المنطقة التي تعاني اصلا من تداعيات وافرازات الوضع في العراق، وبالتالي اصبحت لاتحتمل مزيدا من التوترات. وفي هذا السياق قال وزير الخارجية السعودي امس انه يأمل ألا يأتي يوم يضطر فيه للاختيار بين ايران ذات الامكانية النووية وحرب تثيرها الولايات المتحدة ضد ايران. وهو تصريح يحمل دلالات ومؤشرات على المسار الذي تتجه اليه الامور في حال واصل الجانبان حملات التصعيد المتبادل.
إن اللجوء للتصعيد لن يخدم أحداً، ذلك أنه لا سبيل للخروج من الأزمة الحالية سوى بالعودة الى مائدة المفاوضات والتمسك بالوسائل الدبلوماسية.