وصف الناطق باسم البيت الأبيض العملية التي وقعت في تل أبيب بأنها «عمل همجي مرعب» وندد الاتحاد الأوروبي بالعملية بشدة.
إذا كانت إدارة الرئيس بوش تدين هذه العملية فأين هي من عمليات الجيش الإسرائيلي التي حصدت أرواح آلاف الفلسطينيين ونُفذت بالأسلحة الأميركية الصنع؟.
ألا تشترط الولايات المتحدة على من تبيعه أو تهبه أسلحتها عدم استخدامها ضد المدنيين فضلاً عن عدم استخدامها بالاعتداءات؟.
ثم هل نسيت إدارة بوش وهي تصف عملية تل أبيب بأنها عمل همجي مرعب، أن عمليات «إسرائيل» ربما هي الأكثر همجية ورعباً في التاريخ؟
لماذا تدين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ما جرى في تل أبيب، وهو عمل فردي ناتج عن ظروف القهر والتنكيل والحصار والعدوان التي يعاني منها الشعب الفلسطيني، ولا توجه أي إدانة لما تقوم به «إسرائيل» من قتل وتدمير وإرهاب واغتيالات تطول حتى الأطفال والحوامل؟ مع الإشارة إلى أن هذه الممارسات ليست فردية وإنما أضحت سياسة رسمية لحكومة؟.
نظن أن إدارة الرئيس بوش غير قادرة على إدانة ممارسات «إسرائيل» لأسباب عدة أولها أنها أي هذه الإدارة الأميركية ليست سيدة نفسها وإنما هي تنفذ ما يمليه عليها اللوبي الصهيوني القوي المتحكم بمراكز القرار في الولايات المتحدة.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا تستطيع إدارة بوش إدانة أعمال تنفذها هي في العراق ونفذتها في أفغانستان وأضحت سياسة رسمية لدولة عظمى!
ونحن لا نطلب من الإدارة الأميركية الخروج من جلدها أو إدانة إرهاب «إسرائيل» وإحراجها! وإنما نطلب عدم استخدام كلمات قوية كالهمجية والإرهاب والرعب كي لا تغالط نفسها وتصبح محط سخرية من شعوب الأرض، فمن يمارس الأعمال الهمجية إلى حد استخدام صواريخ كروز عابرة للقارات في قصف مدن العراق وما تبقى من بلدات الطين في افغانستان، ومن استخدم قنبلة ذرية لتدمير مدينتي ناغازاكي وهيروشيما، ومن يرتكب جيشه الفظائع وينتهك حقوق الإنسان في أبو غريب وغوانتانامو وفي المعتقلات الطائرة والثابتة في أربع جهات الأرض... من يقوم بكل ذلك لا يحق له أن يتهم الآخرين بالهمجية والإرهاب.
ولا ننسى أن المواطن الفلسطيني الذي لا يمتلك طائرات الـF16 المقاتلة والأباتشي، وليس لديه دبابات «ميركافا» وقنابل عنقودية وانشطارية، لا يجد ما يدافع به عن نفسه تجاه همجية «إسرائيل» إلاّ جسده فيفجره تعبيراً عن رفضه للموت المجاني الذي يعيشه شعبه كل يوم وكرسالة احتجاج على ممارسات «إسرائيل» الهمجية وسياسة التجويع التي تمارسها ضده إدارة بوش وحلفاؤها.
وبدلاً من إدانة عملية فردية ناتجة عن ظروف عصيبة ورهيبة.. لماذا لا تبحث الإدارة الأميركية عن حلول عادلة تنهي دوامة العنف في المنطقة؟فلا ترشقونا بحجارتكم ما دامت بيوتكم من زجاج.