القرارات التي اتخذها المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر او ما اطلق عليها جلسة المشاورات الامنية التي ناقشت امس برئاسة ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي بالوكالة سبل رد اسرائيل على العملية التفجيرية التي وقعت امس الاول في تل ابيب لن تجلب لا السلام ولا الامن لاسرائيل لان هذه القرارات تصب في مجرى التصعيد العسكري والسياسي والاقتصادي الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني والذي ادى اصلا الى مثل هذه العملية.

فتحميل اسرائيل مؤسستي الرئاسة والحكومة الفلسطينية مسؤولية هذه العملية يعني ان اسرائيل لا ترغب في السلام ولا تؤيد جهود الرئيس الفلسطيني محمود عباس الداعية الى استئناف مفاوضات السلام ووقف عمليات التصعيد والحصار الاسرائيلي المفروض على الشعب الفلسطيني.

كما ان القرار الاسرائيلي باعتقال او تصفية كل من له ضلع بهذه العملية او اية عمليات اخرى، هو بحد ذاته قرار يصب في مجرى التصعيد العسكري الاسرائيلي الذي سيؤدي حتما الى استمرار مثل هذه العمليات وليس الحد منها كما تدعي الاوساط الاسرائيلية.

ونفس الشيء بالنسبة لقبول اولمرت لتوصية وزيرة خارجيته بحرمان نواب ووزراء حماس من حق الاقامة الدائمة في القدس الشرقية، وكذلك تشديد الاجراءات ضد العمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل اسرائيل بدون تصاريح عمل واعتقالهم في السجون والمعتقلات الاسرائيلية، والتسريع في اتمام بناء جدار العزل في منطقة القدس لعزل المدينة المقدسة بالكامل عن بقية اجزاء الضفة والقطاع.

واذا ما اضفنا الى هذه القرارات القرارات الاخرى التي اتخذها وزير الدفاع الاسرائيلي موفاز امس الاول والمتمثلة في فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها واغلاق المناطق الفلسطينية واقامة المزيد من الحواجز بما فيها ما اصطلح على تسميته بحواجز من السماء اي عن طريق المروحيات فان الاوضاع في ضوء ذلك تسير نحو الانفجار ما لم يتم وضع حد لمثل هذا التصعيد الاسرائيلي.

فالذي يتحمل مسؤولية العملية التفجيرية ليس السلطة الفلسطينية ولا الحكومة، بل الاجراءات والممارسات الاسرائيلية من قصف مدفعي متواصل لشمال قطاع غزة حيث سقطت على القطاع في اقل من ثلاثة ايام 400 قذيفة مدفعية، واعتقالات يومية في كافة مناطق الضفة الغربية ومداهمات واغتيالات الى جانب الحصار الاقتصادي والسياسي الذي تشارك فيه ايضا الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي الى جانب تباطؤ بعض الدول العربية في تسديد التزاماتها تجاه الشعب الفلسطيني.

ان الذي دفع الشاب سامي سليم حماد البالغ من العمر 21 عاما الى تنفيذ العملية التفجيرية هو ما يشاهده على ارض الواقع من ممارسات اسرائيلية حيث ان عدد افراد اسرته 9 ووضعهم الاقتصادي سيء بسبب الحصار الاسرائيلي المفروض على الاراضي الفلسطينية ووقف اسرائيل دفع مستحقات المقاصة للجانب الفلسطيني.

فالعملية التفجيرية هي رد فعل على السياسة الاسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني كما انها رد على العمليات الاسرائيلية التي اوقعت في اقل من اسبوعين 20 شهيدا بينهم اطفال خاصة الطفلة هديل غبن من بيت لاهيا في قطاع غزة.

ان الممارسات الاسرائيلية غير الانسانية والتي تمس بكرامة ابناء شعبنا ستنذر في حالة مواصلتها بانفجار كبير قد لا يستطيع احد وقفه وستؤثر نتائجه على المنطقة باكملها وربما العالم باسره وحينها لا يمكن تحقيق الامن والاستقرار في هذه المنطقة ذات البعد الاستراتيجي العالمي.

وامام هذا الواقع المرير وحتى لا تتفجر الامور اكثر ولكي لا يفقد ابناء شعبنا املهم النهائي في السلام القائم على الحق والعدل، فان الحكومة الاسرائيلية مطالبة باعادة النظر في سياستها التصعيدية من خلال وضع حد لحصارها العسكري والسياسي والاقتصادي والعودة الى طاولة المفاوضات للوصول الى تسوية سلمية تضمن لشعبنا حق العودة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 67 كما تنص على ذلك قرارات الشرعية الدولية وكذلك قرارات القمم العربية.