لن نتحدث عن التوطين «لأن السالفة مسخت أكثر عن اللازم»، ولن نبكي على اللبن الذي يتعمد بعض المسؤولين سكبه كل يوم أمام أعيننا من غير أن نتمكن من فعل شيء غير الكتابة عنه ووضعه بكل أمانة بين يدي أولي الأمر الذين آلوا على أنفسهم رعاية شأن الوطن والمواطن والسهر على راحته فينام قرير العين هانئ البال.
يفعلون ما يشاؤون وكأنهم لا يرون صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي كم يبذل من جهد، وكم يعطي من وقته وراحته حتى يرى أبناءه كما يريد لهم أن يكونوا، لا يقصر في تأمين الأدوات وتوفير السبل التي تكفل لهم النجاح والسؤدد، والفرص لكي يثبتوا ذاتهم ويحققوا ما يصبون إليه.
فهاهي بعض المؤسسات والدوائر تفتح الأبواب أمام كل الناس وتوصدها في وجه المواطنين. أكثر الناس يتحدثون عن المواطن والأدوار التي تنتظره في مسيرة البناء.
وأشدهم مقتاً لذلك، دوائرهم تعج بالمواطنين من الجنسين الأكفاء والمؤهلين والطامحين إلى بلوغ المعالي وخدمة وطنهم، لكنهم لا يجدون لأنفسهم موضع قدم.
وزارة بحجم وزارة الصحة والتي هي من أقدم الوزارات نراها حتى اليوم لا يسعفها كل ما لديها لتأمين خبير واحد لتطوير خدماتها الطبية، ليس ذلك فحسب بل نرى في الوقت نفسه طوابير من الخريجين المواطنين تنتظر العمل وبأي مرتب .
وتحت أي مسمى، نرى الوزارة ذاتها تعين مستشارة إعلامية براتب يبلغ 10 آلاف دولار (نوط ينطح نوط) وبعقد خارجي؛أي سكن وبدل أثاث سنوي وتذاكر سنوية للأسرة على الدرجة الأولى وبدل تعليم من الكيجي وحتى الجامعة، وغيرها من المميزات التي لا يحصل عليها أكبر «شنب» مواطن في الوزارة.
أما مواعيد عمل هذه المستشارة فلا ندري هل ستكون 10 أيام فقط مثل الخبير الأجنبي، أم شهر كامل تداوم مثل غيرها من الموظفين منذ السابعة والنصف وتواظب على العمل حتى الثانية والنصف بعد الظهر.
لكن السؤال الذي لا يكف عن ترديده الموظفون وغيرهم هو ماذا عساها أن تفعل سعادة المستشارة، هل ستعنى بكتابات خطابات الوزارة، أم الوقوف في وجه الصحافيين أم تحسين صورة الوزارة؟
أما هذه فإن تحقيقها لا يحتاج لمستشارة أو حتى أصغر صحافي، بل حلّها في تحسين الأداء والارتقاء بمستوى الخدمات وتنفيذ ما تدعو إليه منظمة الصحة العالمية وكان الله غفوراً رحيماً.