سلّطت «البيان» في الأيام الماضية الضوء على مشكلة الصيادين المواطنين الذين يواجهون مشكلات رئيسة تهدد مهنة صيد الأسماك التي امتهنوها واحترفوها منذ سنين.

وتبين أن مشكلتهم الأولى تكمن في الزيادات المتتالية على أسعار المحروقات والديزل، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الرسوم ومصاريف معدات الصيد ورواتب العمالة التي يتحملونها وحدهم حتى أصبحت معضلة بالنسبة لهم، خاصة وان قيمة الأسماك التي يتم بيعها لم تعد قادرة على تغطية تكاليف خروجهم إلى البحر.

مهنة صيد الأسماك من المهن التي عرفها الآباء والأجداد، وهي مهنة أغنتنا طوال السنوات الماضية عن الاستيراد من الخارج، وهي على الرغم من كونها مهنة شاقة محفوفة بالمخاطر.

إلا أن العديد من الصيادين تمسّكوا بها ورفضوا التخلي عنها لاسيما وهي مصدر دخل للكثير منهم للصرف على عائلاتهم، كما أنها مصدر رئيسي لتزويد المستهلك المحلي باحتياجاته من الأسماك.

لكن منافسة الآسيويين للمواطنين والمشكلات والمعوقات المادية التي ترفع التكلفة التشغيلية تهدد هؤلاء الصيادين، ودفعت البعض منهم لترك هذه المهنة حتى لا تتسع دائرة الخسائر التي يرضخون لها تحت وطأة تكاليف لم يعد بإمكانهم الصمود تجاهها. إلى متى سيستمر وضع الصيادين على هذا النحو من الخسائر والتراجع؟

ولماذا لا يقف المجتمع بأكمله معهم في أزمتهم هذه التي يواجهونها؟ إن الوقوف مع الصيادين في أزمتهم هو دعم لمهنة الآباء والأجداد، ودعم للاقتصاد والاستهلاك المحلي، وحفاظ على الأسماك التي لا يبحث أهالي البلد عن بديل آخر لها في الأسواق المجاورة.

وكل ما يحتاجه الصيادون هو دعم الحكومة فيما يخص أسعار المحروقات التي لابد وان يراعوا فيها، ودعم من الحكومة بتوطين هذه المهنة برا وبحرا، ودعم الحكومة بمتابعة تنفيذ القرارات التي من شأنها إسعاف الصيادين من الأوضاع المتردية.

لا نستطيع مطالبة الصيادين بالصمود في مهنتهم تلك التي تحملوا مخاطرها ومشقة العمل فيها ونحن نشهد على خسائرهم، ولا نستطيع في الوقت نفسه أن نحثهم على ترك هذه المهنة لأن في ذلك تخليا عن مهنة الآباء والأجداد والاعتماد على من لا ينتمون لهذه المهنة.

ولا نقبل بترك أسواق الأسماك للعمالة الآسيوية التي لم تحترف مهنة الصيد بل أقحمت نفسها فيها بعد أن فشلت في مهن أخرى اجتلبت من اجلها إلى البلاد.

الإمارات دولة نفطية، والحكومة لم تأل جهدا في دعم مواطنيها في كافة المهن والحرف التي ترتبط برسالة إنسانية واجتماعية وثقافية ذات عوائد اقتصادية مجدية على البلد والمستهلكين فيه.

وهو الأمر الذي يجعلنا واثقين بأن أزمة الصيادين الناجمة عن ارتفاع أسعار المحروقات وكلفة التشغيل المترتبة على الرسوم والمصاريف ستكون على رأس اهتمامات الدولة التي يعي المسؤولون فيها ويقدرون أهمية الحفاظ على الثروة السمكية ودعم العاملين فيها ماديا ومعنويا.

نأمل دراسة واقع الصيادين ورصد مشكلاتهم وإصدار القرارات التي تنصفهم وتعيدهم إلى البحر دون قلق على مصدر رزقهم ودون التفريط بجزء من تراثهم.

maysaghodeer@yahoo.com