أستطيع أن أفهم قلق إسرائيل تجاه البرنامج النووي الإيراني، وبالامتداد المنطقي أستطيع أن أفهم قلق الولايات المتحدة، ولكن عجزت تماماً عن فهم شعور القلق الذي أبداه كاتب عربي مسلم مرموق.
كالإسرائيليين والأميركيين يتخذ هذا الكاتب الصحافي العربي المعروف موقفاً عدائياً ضد البرنامج النووي الإيراني معتبراً إعلان إيران بأنها أصبحت مؤهلة لدخول النادي النووي الدولي خطوة «استفزازية»! وأعترف بأنني فشلت في إدراك دوافع هذا الإعلامي العربي المسلم، الذي يعلن إشفاقه الضمني على مستقبل الدولة اليهودية العدوانية.
أنا شخصياً من الذين يتشككون في صدقية تصريحات القادة الإيرانيين بأن برنامجهم النووي ينحصر في استخدامات سلمية مدنية ليس إلا، لكن هذا ليس جوهر القضية، فالتصريحات الإيرانية في هذا الصدد ربما تكون من قبيل التقية الدبلوماسية. وهذا تكتيك مرحلي مشروع.
جوهر القضية هو: لماذا يُحظر على إيران تملك سلاح نووي، بينما يسكت الغرب عن ترسانة إسرائيلية جامعة مانعة تضم أكثر من مئتي قذيفة نووية ساهم الغرب نفسه في بنائها وتجهيزها منذ خمسينات القرن الماضي؟
هذا إذا لم نذكر الترسانة النووية الأميركية نفسها، والترسانة الهندية التي أصبحت الآن تحظى بدعم تكنولوجي متقدم من الولايات المتحدة.
لذا أعجب من عربي مسلم يستنكر على إيران تملك سلاح نووي من شأنه ردع إسرائيل! أو على الأقل خلق توازن نووي جديد في منطقة الشرق الأوسط وبالتالي إحباط التفوق الإسرائيلي الابتزازي على العرب والمسلمين.
على أن موقف الكاتب العربي المعروف تجاه البرنامج النووي الإيراني لا يخلو من نوع ما من المنطق. فمن يتابعون عموده اليومي يعرفون أنه يتخذ موقفاً عدائياً تجاه المقاومة الفلسطينية، خاصة «حماس» والمقاومة اللبنانية المتمثلة في «حزب الله» والمقاومة المسلحة في العراق.
وعلى هذا النحو، فإن حالة الكاتب المعروف ليست فردية، إنها تمثل نموذجاً لقسم كبير من الإعلاميين والمعلقين العرب قرروا لأنفسهم اعتناق الأجندة الغربية الإسرائيلية انطلاقاً من دوافع ذاتية نفعية.
وهم لا يكتفون بتأييد السياسات والتحركات والمواقف الأميركية تجاه العالمين العربي والإسلامي، بل يجتهدون أيضاً في ابتكار تبريرات: فالمقاومة الفلسطينية من شأنها إحباط جهود السلام مع إسرائيل، والمقاومة اللبنانية لا مبرر لبقائها، والمقاومة العراقية المسلحة تتكون من عناصر إرهابية.
وبالطبع فإن البرنامج النووي الإيراني استفزازي، لذا فإنهم يستشعرون القلق كلما وقع تطور يتهدد إسرائيل وشركاءها. فقد انزعجوا عندما اكتسحت حماس الانتخابات النيابية الفلسطينية.
وتضاعف انزعاجهم عندما فشلت محاولات نزع سلاح «حزب الله»، ويغشاهم شعور بالصدمة كلما وردت أخبار بمصرع جنود من المارينز الأميركيين على أيدي المقاومة العراقية.
إنها ظاهرة مؤسفة حقاً لأنها تنطوي على مؤشر عدم التوازن.