الحكومة الإسرائيلية وفي تجاوز لكل منطق وعقل، تحمل الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية «حماس» مسؤولية عملية تل أبيب، وتقرر طرد نواب «حماس» من مواطني القدس من مدينتهم، لأن الحكومة الفلسطينية لم تدن العملية التي جاءت نتاجاً طبيعياً ومتوقعاً لحملات القمع والاغتيالات والاجتياحات الوحشية لقرى ومدن ومخيمات الضفة الغربية والقصف اليومي الجوي والبري لقطاع غزة.
إن إسرائيل وكعادتها لا تعترف بالحقيقة، وتواصل الهرب إلى الأمام، محملة مساوئها ونتائج أعمالها ووحشيتها وخرقها للقانون الدولي للآخر، ولا تريد أن تقتنع بأنها لن تتمتع بالأمن مادام الفلسطيني يفتقده، وأن هذا الفلسطيني لن يبقى مكتوف الأيدي طوال الوقت كما تريد.
لذا فإن تحميلها حكومة لا تعترف بها بل وتحاصرها وتجوع شعبها مسؤولية العملية يثير الاستغراب ويؤكد حقيقة عدم وجود إرادة سياسية إسرائيلية للمساهمة في صناعة السلام، وأنها ما زالت تعيش وهماً، إذ كيف تتوقع أن تقدم الحكومة الفلسطينية المؤتمنة على توفير الحماية والدفاع عن النفس أمام الاعتداءات، على إدانة العملية.
فالمسؤول الحقيقي والفعلي عن عملية تل أبيب، التي تحمل رسالة بليغة إلى الإسرائيليين وللجنة الرباعية خاصة الإدارة الأميركية، أنه لا سلام ولا أمن ما لم يكن متبادلاً، هو الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته وعقلية قيادته التي تعرف أن للسلام والأمن ثمناً لا بد وأن تدفعه إسرائيل إن رغبت فعلاً بهما، وهو الاعتراف بالحقوق الفلسطينية المشروعة والمنصوص عليها بالقرارات الدولية.