يفتخر الكويتيون أينما ذهبوا بوطنهم وديمقراطيتهم وحريتهم في التعبير عن النفس، ويفتخرون أيضا بأنهم لا فرق بينهم ولا تمييز، حكاما ومحكومين، تجارا وصناعا، سنّةً وشيعة.. حضرا وبدْوا. فمبدأ المساواة نهج انتهجناه لسنين طويلة وبنينا على هذا الركاز البناء الشامخ الذي نسميه الكويت.

فلا عجب ان يكون الكويتيون اشد شعوب الارض تمسكا ببلدهم وقيادتهم، كما اثبت لنا الغزو العراقي وازمات اخرى قبله وبعده، فالاحساس بالمساواة جبرنا على مبادئ سامية اهمها الوحدة الوطنية.

إلا أنه ليس كل ما هو جميل خالياً من الشوائب، والعبرة ان نعمل على إزالة الشوائب لا الاصرار عليها، وإحدى هذه الشوائب التميز الذي تحظى به دوائر انتخابية دون اخرى، فضاحية عبدالله السالم على سبيل المثال بناخبيها الألفين توازي الاحمدي وناخبيها الاثني عشر ألفا.

عندما نوقش موضوع تعديل الدوائر الانتخابية اكد حضرة صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح (رئيس الوزراء آنذاك) على اهمية مراعاة المساواة بين المواطنين في توزيع الدوائر الانتخابية، يقينا من سموه بأن ذلك حق من حقوق رعيته التي طالما عمل سموه على صيانتها وحفظها، وحسناً فعلت الحكومة حين أجلت موضوع الدوائر الانتخابية عندما رأت اختلاف ما قدمته لجنتها الوزارية مع التوجيهات السامية لحضرة صاحب السمو بضرورة المساواة.

إلا أن أدعياء الإصلاح ونواطيره والمتسترين بعباءته ما فتئوا يتباكون حسرة على مقترح اللجنة الوزارية الذي كرس عدم المساواة، فواحدة من الدوائر الخمس لا يتجاوز ناخبوها الـ 35 ألفاً بينما فاق ناخبو دائرة أخرى المئة ألف ناخب، وكلتا الدائرتين يخرج منها عشرة نواب.. فأين العدل في ذلك؟؟

إنهم يريدون الاصلاح ثوباً مفصلاً عليهم كي يسموه إصلاحاً.. أما غيره فهو فساد وخبث!! فهل يعتقدون ان ناخبي الدائرة ذات الـ 35 الفاً هم أولو دماء زرقاء وناخبي دائرة الـ 50 ألفاً ذوو دماء «زريقاء».. وبقية الكويتيين هم من «ساير الناس»؟؟

إن المفاجأة العظمى أتتنا من نواب في المناطق الخارجية كالأحمدي والجهراء وجليب الشيوخ حين وقعوا البيان الداعي الى اقرار ما وافقت عليه اللجنة الوزارية رغم ما فيه من غبن وظلم لناخبيهم، ثم زادوا الطين بلة برفضهم التوقيع على البيان النيابي الداعي الى المساواة بين الدوائر، مرسخين بذلك الظلم الذي يتعرض له ناخبوهم ومؤكدين تبعيتهم لادعياء الاصلاح ذوي الدماء الزرقاء.

إننا في الكويت لا نعرف دماء غير الحمراء التي اختلطت في المعارك والمحن دفاعا عن تراب الوطن الغالي، ومن هذا المنطلق فإنه لا حل لتعديل الدوائر غير المساواة بين الكويتيين.. كل الكويتيين.