أثارت مكرمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي التي أمر فيها بإعداد مسح شامل وفوري لمساكن «الراشدية» ردود أفعال كثيرة، واستقبلنا نداءات سكان أحياء ومناطق أخرى يطالبون بالأمر نفسه لأحيائهم.
ونحن إذ نؤيد هذه المكرمة التي تهدف أولا وأخيرا إلى توفير كل السبل التي تتيح للمواطنين المقيمين في مناطق دبي الاستمرار والبقاء في مناطقهم التي تمثل معالم دبي الأساسية.
والذي من شأنه الحفاظ على هوية دبي وصورتها الإنسانية، إلا أننا نأمل ان يستوعب ملاك تلك المساكن أهمية تلك المناطق والحفاظ على خصوصيتها وهويتها حتى وان انتقلوا منها إلى مناطق وأحياء جديدة. الحكومة دعمتهم .
وقدمت لهم الإمكانات الكافية التي تقضي بترميم وإحلال بدائل عن تلك المساكن، لكن هل هذا الأمر كاف لنحافظ على تلك الأحياء وهويتها؟ هل نرمم تلك المباني وننشئ بدائل لها ليسكنها العزاب والعمال من جديد فيفسدون ما أصلحناه وما حاولنا ترميمه؟
إن قضية الأحياء القديمة لابد وان تعالج من الجذور من خلال قوانين وضوابط إنسانية واقتصادية واجتماعية وبيئية صارمة تضعها بلدية دبي والجهات الأخرى المعنية.
قوانين لا تمنع المالك من تأجير منزله بعد الانتقال منه إلى آخر، لكنها تحرّم العبث بتلك المساكن والمساس بخصوصية الأحياء عن طريق سوء استخدامها وتأجيرها لفئات لا تحترم خصوصيتها.
وتسبب ضيقا وحرجا للسكان الأصليين الذين مازالوا متمسكين بها. ربما الإجراءات التي اتخذتها بلدية دبي في السابق لم تكن كافية لوقف تلك التجاوزات ومنعها، بدليل الأوضاع السيئة لمختلف الأحياء التي نمت وتزايدت خلال السنوات الماضية.
وربما الإنذارات والغرامات التي وجهت للملاك دون أن تتخذ خطوات وإجراءات أكثر صرامة ضد من أساء استخدام ملكيته للعقار وتسبب في هدم البنية الاجتماعية لهذه المنطقة وهدم الصورة الحضارية لأحياء دبي لم تحافظ على هوية تلك الأحياء.
إن الحفاظ على الأحياء القديمة في دبي وغيرها من المناطق ليست مسؤولية حكومة فقط بقدر ما هي مسؤولية سكان وملاك يفترض أنهم حريصون على مصلحة وطنهم وهويته.
فتأجير مساكنهم حق مشروع لا خلاف عليه والانتقال إلى مساكن أكثر اتساعا في أحياء ومناطق جديدة لا ننكره عليهم أيضا، لكن الأمر الذي لابد من التأكيد عليه هو ضرورة مراجعة القوانين والتشديد فيها لتلزم السكان والمالكين بالحفاظ على تلك الأحياء وخصوصيتها حتى لا تتحول بسبب الإهمال وسوء استغلال العقارات فيها إلى مناطق تعمها الفوضى.
ويبقى في النهاية الدور الأكبر والرئيسي على البلدية التي يفترض أنها تتابع العمر الزمني لتلك المساكن، وتضع خططا لترميمها أو إحلال بدائل عنها،.
وتفتش عن كل المخالفات التي إن صمتنا عنها آذنت بمصير نرفضه شهدناه في بعض أحياء دبي السكنية القديمة، بالإضافة إلى دورها الهام في تطوير البنية التحتية في المناطق القديمة وتزويدها بكل الخدمات للسكان التي ستحول بالتأكيد دون هجرها والتحول عنها.