هناك من يسقي بذور الفتنة في مصر، هذا ما لا يمكن إنكاره أو تجاوزه ببضعة بيانات تروي معلومات غير حقيقية، فالقضية ليست مرتبطة بشخص مختل عقليا ضرب ثلاث كنائس في ساعتين، ولا علاقة لها بالمضطربين نفسيا، فهذه الإمراض بريئة مما يحدث، اما الاحتقان بفعل أطراف خارجية فهو الداء الذي يجب ان يواجه.
مصر تتعرض لحرب جديدة من ضمن الحروب المفتعلة والممنهجة التي تخطط لها القوى الأجنبية، فهناك قرار متخذ منذ قرون طويلة ولا نقول عقودا قليلة، بأن هذه الأرض لا تستقر ولا تعيش في هدوء وسكينة، خوفا منها.
ومنعا لها حتى لا تقوم بدورها المكتوب على جبينها، وقد استمرت المؤامرات تحاك ضدها سواء بغزو أو حرب سريعة أو احتلال أو كوارث وفتن وإضعاف إلى حد الإنهاك.
وفي السنوات الأخيرة كان تفعيل المشاكل النوعية مستمرا بحسب الحاجة والرغبة في التأثير على التركيز في مصر، وظهرت كل حوالي خمس سنوات أزمات كانت اقلها خطورة السياسية منها.
وأشدها تأثيرا واستنزافا الطائفية والمذهبية وما بين هذه وتلك كان ضرب الاقتصاد بكل قطاعاته على مراحل متقطعة تشغل بال الجميع وتشتت فكرهم.
واستغلال قضية الأقباط وإثارتها من حين إلى آخر لا يبدأ من شجار أو اعتداء في زاوية أو قرية أو كنيسة أو جامع، لقد بدأت هناك في المؤتمرات العالمية التي تعقد في مدن الولايات المتحدة الأميركية.
والدراسات والأبحاث التي تصدر تباعا حول حقوق الأقليات في مصر، وليس في مصر أقلية غير الأقباط، وهم الذين عاشوا ونموا بصفتهم مواطنين منذ ان دخلت مصر في الإسلام وحتى اليوم.
وللأسف الشديد فإن الذين يعيشون في الغرب هم الذين يقودون حملة التشويه والشحن النفسي، لغايات في أنفسهم أو خدمة لمن يدفعون لهم، والأسف الأكبر مرده عدم اخذ مثل هذا الأمر على محمل الجد من الأطراف السياسية والدينية في مصر.
ولم يعمل أي طرف من الأطراف على إزالة أسباب الإحساس بالدونية لدى الأقباط في بلادهم، وهي أسباب واهية ولكن إهمالها جعلها تكبر وتتضخم، حتى اذا ما جاء مجنون ليرتكب فعلا خارجا على المألوف انفجرت المشاعر بكل أحقادها.
سلم الله مصر من الفتنة، وحماها من ألاعيب المتآمرين، وكلنا أمل في ان عقلاء هذا البلد العظيم هم الذين سينتصرون، وستخرج أم الدنيا من أزمتها الحالية كما عهدناها دوما قوية وكبيرة يعيش فيها الجميع بأمان وسلام، وسيخيب أمل من وضعوا مخططات الكراهية والحقد وسيسود التسامح.