«من يمتلك القدرة على التخريب والتكسير فليذهب لمواجهة الاحتلال. فهو السبب في كل ما نعاني من حصار وإغلاقات.. وتأخر في الرواتب».
هكذا لخص المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية التابعة لحكومة «حماس» ما جرى، وما جرى لا يمكن ان يوصف إلا بأنه مخجل، فقد قامت مجموعة من نحو خمسين من رجال الشرطة الفلسطينية باقتحام مقر المجلس التشريعي في قطاع غزة احتجاجاً على عدم قبض رواتبهم.
وقامت مجموعة أخرى بقطع الطريق الرئيسي الذي يربط جنوب القطاع بشماله معبرة عن احتجاج مماثل.قبل ذلك كانت عناصر أمنية أخرى تابعة لحركة «فتح» قد احتلت مقر رئاسة الوزراء في مدينة رام الله بالضفة الغربية.
ليس وارداً على الإطلاق ان هؤلاء الجنود ـ سواء في قطاع غزة أو الضفة ـ لا يعلمون شيئاً عما اتخذت اسرائيل والغرب ممثلاً في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من إجراءات وتدابير لمعاقبة شعبهم على خياره الديمقراطي الحر بانتخابه «حماس» لتتولى تشكيل حكومة فلسطينية جديدة وما نتج عن هذه الإجراءات والتدابير من حصار مالي شامل على الشعب الفلسطيني.. فأصبحت الخزانة الحكومية فارغة تماماً.
بل ان العكس هو المرجح، فالاحتجاج على عدم قبض الرواتب ليس سوى غطاء لغرض غير معلن هو إحراج الحكومة في سياق سيناريو مبرمج من أجل إفشالها تمهيداً لاسقاطها أو سقوطها من تلقاء نفسها.
لقد ورد في الأنباء ان الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية قامت بملاحقة العناصر الأمنية المشاركة في احتلال المقرات الرسمية وذلك «بناء على تعليمات من الرئيس محمود عباس».
انها تمثيلية واضحة ـ وفجة. فالعناصر المتمردة، مثلها مثل الرئيس عباس ـ تنتمي الى فصيل «فتح». وبينما يراد من تمثيلية احتلال المقار اظهار حكومة حماس بمظهر عجز فإن المراد من «ملاحقة» العناصر بأمر رئاسي هو خلق انطباع عام بأن زعيم فتح ورئيس السلطة هو «المنقذ» للحكومة الحماسية.
وهنا ينبغي ان يطرح تساؤل: هل هناك تواطؤ تنسيقي يجمع العناصر القيادية لفصيل فتح وقيادات السلطة الفلسطينية مع حكومة إسرائيل وحكومات الغرب في إطار مشروع تفشيل حكومة حماس بحيث يتكامل الحصار الداخلي مع الحصار الخارجي؟
لا نعرف الإجابة على وجه الدقة. لكننا نعرف ان مسلك فتح والسلطة يؤدي عملياً الى انجاح المشروع الخارجي.
والسؤال يرتبط بسؤال: ماذا تترجى السلطة الفلسطينية برئاسة عباس من الثنائي الإسرائيلي الأميركي.
في حمأة الضربات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة على الفلسطينيين في غزة وما ترافق معها من عمليات اغتيال بواسطة صواريخ تطلق من طائرات لجأت السلطة الفلسطينية الى مجلس الأمن الدولي ـ لاستصدار بيان ـ مجرد بيان.
وليس قراراً ـ للضغط على اسرائيل معنوياً لوقف اعتداءاتها، وكانت النتيجة معارضة شرسة من الولايات المتحدة ضد أي صيغة تنطوي على انتقاد للهجوم الإسرائيلي.
تعليقاً على هذا الموقف قال أحد اقطاب السلطة الفلسطينية ـ صائب عريقات ـ انه يشعر «بالأسف».
ويبدو ان السلطة لا تملك في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي المدعوم أميركياً سوى تعاطي أسف تلو أسف.