العملية التعليمية هي اللبنة الاولي في أي بناء حضاري لأي امة وهذه المقولة قادت امما عديدة على درب النهوض ، واستثمرها اصلاحيون تاريخيون لحفز معدلات الوعي بين ثنايا شعوبهم ، حتى ان بعض هؤلاء الاصلاحيين اطلق على مشروعها لحضاري لتحديث وطنه اسم (الثورة الثقافية ) فالعلم والتثقيف اساس حقيقي للنهضة على كافة الاصعدة.

ومن اهم القادة الاصلاحيين الذين سجلوا لانفسهم ووطنهم قصب السبق في التحديث حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي ادرك بفطرته الاصلاحية اهمية التعليم في الارتقاء بشعبه ، فأطلق نداءاته الشهيرة بضرورة ان يتلقى العمانيون العلم ولو تحت ظل شجرة.

وهذه فلسفة فذة في ايقاظ وعي العمانيين نحو الاخذ بالترتيب والأولوية في عملية الاصلاح وفي مقدمة هذه الاولويات التعليم الذي لاينبغي ان يحول دون تحصيله اي حائل مادي كبناء المدارس ، كان ذلك في بداية عصر النهضة التي شهدت فيما بعد حملة تعليمية واسعة النطاق انتقلت من تحت ظلال الاشجار الى تحت سقوف فصول مدرسية حديثة مجهزة بأحدث الوسائل التعليمية.

ولأن العملية التعليمية تنهض بدورها على اسس اهمها المعلم الكفء ، لذلك كان ومازال الاهتمام بتكوين المعلم وتطوير امكانياته والوفاء بحاجاته ركنا اساسيا من ذلك النهوض.

ومن الخطط التي وضعت لتحديث حقل التعليم الاحتفال بيوم المعلم ، فالمعلم هو قائد المسيرة التربوية والتعليمية في الفصل المدرسي ، ومن ثم فله كل الاحترام والعرفان والتقدير لعطائه المتجدد كمشعل يضيء لأبنائنا طريق بناء مستقبلهم الواعد ولكي يتحولوا بدورهم الى ادوات فاعلة في مسيرة النهوض الحضاري لعمان المعاصرة.

وقد احتفلت وزارة التربية والتعليم بيوم المعلم امس حيث تم تكريم 354 من المعلمين والمعلمات والمشرفين والمشرفات ومديري ومديرات المدارس ومساعديهم وفريق من المتطوعين والفائزين في المسابقات التربوية.

ولعل التكريم الاكبر يتمثل في رفع المستوى المعيشي وصقل مدركات المعلم واثراء معارفه وتنمية قدراته عبر البرامج والخطط واللقاءات والمسابقات التربوية وتبادل الخبرات مع نظرائه في الدول الشقيقة والصديقة ليظل المعلم رافدا متجددا لكل تطور مبدع في سبيل توصيل المعلومة انها امانة ثقيلة تلك التي يضطلع بها المعلم بحيث استحق وصف الشاعر له في البيت الشهير القائل:

قم للمعلم ووفه التبجيلا

كاد المعلم ان يكون رسولا

ونكاد نمد أيدينا إلى (كاد) فنخفيها، فالمعلم هو رسول فعلى ورسالته هي امانة العملية التعليمية فشكرا لجمهور المعلمين والمعلمات على جهدهم وتهنئة لهم منا في يوم عيدهم.