مع قرار قطر تقديم مبلغ خمسين مليون دولار للسلطة الوطنية الفلسطينية، وهو ما يمثل سداد كامل مساهمتها في دعم موازنة السلطة وفقا لقرار قمة الخرطوم بالإضافة إلى مساهمة إضافية أخرى، تكون قطر الدولة العربية الأولى التي تلتزم بدفع المبلغ المتوجب عليها، وهو كما يراه الفلسطينيون بداية حقيقية لانفراج الأزمة المالية التي تعاني منها حكومة حماس المنتخبة ديمقراطيا.
الأمر الذي أعلنته الحكومة الفلسطينية صراحة، حين ثمنت موقف دولة قطر وسمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد، معتبرة هذا الموقف تعزيزا للأخوة والعلاقة الوطيدة التي تربط الشعبين الشقيقين القطري والفلسطيني.
لقد خطت قطر بقرارها الخطوة الأولى نحو التكاتف العربي الإسلامي مع الشعب الفلسطيني وحكومته وهي خطوة نابعة من موقف قطر التاريخي بعدالة القضية الفلسطينية، فهذا هو الدور المطلوب اليوم لمواجهة الكارثة التي تحيط بالشعب الفلسطيني من حصار وتجويع واغتيالات، الذي يعاقب على خياره الديمقراطي.
وهو ما شدد عليه سموه في كلمته أمام منتدى الدوحة السادس للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة الأسبوع الماضي، حين أكد سموه أن الطريقة المتحضرة التي تعاملت بها القوى السياسية الفلسطينية مع نتائج الانتخابات عبرت عن الالتزام بما تحدده الإرادة الجماعية والقبول بالخيارات الحرة للمواطنين.
وهو ما يدعو أنصار الديمقراطية في العالم بأسره إلى احترام قرار الشعب الفلسطيني وأنه من الواجب دعم هذه التجربة العربية الهامة وتشجيعها بدلاً من الضغط عليها أو التدخل في حق أصحابها في اختيار قياداتهم أو التهديد بقطع المعونات عنهم.
إن تحدي خيارات الشعوب الطريق الأسهل لتأجيج مشاعر اليأس وتوليد موجات الغضب، وهو ما أكده سموه في حينه حين قال إن التحديات التي تواجه التحول الديمقراطي في منطقتنا لم تحل مؤخرا دون ميلاد تجربة فريدة في الممارسة الديمقراطية تستحق كل الثناء والاحترام.
فقد أصر الشعب الفلسطيني برغم المعاناة التي يعيشها تحت قبضة الاحتلال على ممارسة حقه المشروع في اختيار حكومته، كما حرصت سلطته الوطنية على توفير الضمانات التي تكفل لشعبها ممارسة هذا الحق الأصيل.
فكان أن جرت انتخابات برلمانية شهد بشفافيتها ونزاهتها كل من تابعها بما في ذلك من لم يستطع حتى الآن التعايش مع نتائجها والقبول بما ارتأته إرادة الشعب الفلسطيني.