الإسراع العربي ـ الإسلامي لنجدة الشعب الفلسطيني، كان الرد الطبيعي الذي يعكس الواجب الإنساني والأخلاقي أولاً، وكان أيضاً الرد المنطقي على التعاطي الأميركي ـ الأوروبي مع «إسرائيل» ومسايرتها وتأييدها في حربها المفتوحة على هذا الشعب، قتلاً واعتقالاً وتدميراً وحصاراً عسكرياً خانقاً، لا تسوغها أي أعراف أو قوانين وضعية وترفضها كل تعاليم البشر، وكان آخرها الاقتحام الكبير أمس في نابلس.
هناك تساؤلات لا بد من طرحها في هذا الصدد، في مقدمتها.. ان سورية التي احتضنت الشعب الفلسطيني وعملت بكل إمكاناتها على نصرة قضيته العادلة، ولم تقطع يوماً المعونات وكل أشكال الدعم المادي لدعم صمود هذا الشعب المظلوم، ورغم إمكاناتها المحدودة والتزاماتها الكبيرة، كانت من أوائل الأشقاء العرب الذين مدوا يد العون للإخوة الفلسطينيين، وإعلان سورية أمس بتوجيه من السيد الرئيس بشار الأسد عن فتح باب التبرعات لهذه الغاية، دليل آخر على مدى انخراط سورية في الهم القومي.. ولكن ماذا عن الأشقاء الآخرين؟
بالأمس أعلنت قطر عن التبرع بخمسين مليون دولار وإيران أعلنت عن مئة في ختام مؤتمر القدس.. فهل هذا يكفي عربياً وإسلامياً لدرء الكارثة الإنسانية التي تحيق بالشعب الفلسطيني من كل جانب؟
وعدا عن الدعم المادي الذي كانت قمة الخرطوم العربية قد أقرت قسطاً منه.. أليس الفلسطينيون بحاجة ماسة إلى مواقف سياسية حازمة ترتقي إلى مستوى التحديات التي تواجههم في أرضهم ووطنهم وقضيتهم العادلة والواضحة وضوح الشمس؟
أليس الواجب القومي والديني والإنساني والحقوقي يفرض أن تكون نصرة الفلسطينيين، ممارسات عملية على أرض الواقع، وليست بيانات استنكار للإرهاب الإسرائيلي، وعواطف «لا تسمن ولا تغني من جوع»؟
قديماً قالوا: «الذي يده بالنار غير الذي يده بالماء».. وهذا يعني أن المعاناة الحقيقية للشعب الفلسطيني، التي حتى دول الغرب «المتحضر» تبدي تعاطفاً لفظياً معه، توجب على الأمتين العربية والإسلامية أن تكونا أشد التصاقاً بهذا الشعب أكثر من أي وقت مضى، وأن تعملا بكل طاقاتهما، في المحافل الدولية، لإيضاح الحقائق وتعرية العدوان الإسرائيلي، وإلزام «إسرائيل» بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة وقوانين حقوق الإنسان، لأنه من غير المنطقي ألا يكون لملايين العرب والمسلمين صوت قوي ومؤثر في هذا العالم، يليق بعديدهم وبإمكاناتهم الكبيرة إذا التقت على الهدف السامي.
ثم إنه من غير المقبول أن يظل العرب والمسلمون عاجزين عن مواجهة هذا المنطق الأعوج للسياسة الأميركية ـ الأوروبية وعمّا تسوقه من معايير مزدوجة أبعد ما تكون عن ميثاق الأمم المتحدة وحقوق الشعوب في الحرية والكرامة والسيادة على أراضيها ومقدراتها.