أشعلت أزمة الملف النووي الإيراني أسعار النفط في العالم لتصل إلى أعلي مستوى لها بالقيم الحقيقية منذ أكثر من ستة وعشرين عام‏.‏

وكان هناك فيض من التصريحات المتكررة من قبل المسئولين الإيرانيين بأن بلادهم لن تلجأ لقطع صادراتها النفطية في مواجهة الحملة الأوروبية الأميركية المطالبة بفرض عقوبات عليها‏ والتي قد تمتد لشن عمل عسكري على المنشآت النووية على الأقل‏.‏

إلا أن أحدا لا يصدق هذه التصريحات الإيرانية لأن الورقة النفطية في ظل الظروف الحالية السائدة في الأسواق تعد هي الورقة الأكثر فعالية في يد طهران‏.‏

وبينما تحاول بعض الجهات أن تهدئ من المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمي إذا ما تحركت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون تجاه فرض عقوبات على إيران‏‏ مثل تصريحات بعض مسئولي الأمم المتحدة الذين أعلنوا أنه من غير المتوقع فرض عقوبات على إيران تمتد للبعد النفطي لكيلا تزيد معاناة الشعب الإيراني ـ فإن الخوف في الحقيقة لا يكمن هنا‏.‏

بل في رد الفعل الإيراني الذي يرى أغلبية المتعاملين في الأسواق أنه لا شك سيتجه أول ما يتجه إلى وقف صادرات البلاد النفطية‏ بل إن البعض يرى أن ذلك قد يمتد إلى محاولة إعاقة الصادرات النفطية لكل البلاد العربية الخليجية بما يدخل السوق العالمية في أزمة كبيرة لم تشهدها حتى خلال حرب أكتوبر التي شهدت استخدام سلاح النفط للمرة الأولى والأخيرة‏.‏

وإضافة إلى ذلك فإن من مصلحة بعض الجهات خاصة صناديق الاستثمار الكبيرة التي توظف مليارات الدولارات في المضاربة على النفط أن تزيد من حدة المخاوف وعدم اليقين بشأن المستقبل لأن ذلك هو الظرف المثالي لزيادة الأرباح المضاربية التي تحققها‏.‏