جاءت الدراسة الأسترالية عن تلاعب شركات الأدوية العالمية وتهويلها لأمراض ربما خرجت من معامل البحث العلمي، كإشارة خطرة للتلاعب بالمصير الإنساني، والموضوع لا يقف على هذه الحدود بالمتاجرة بمنتج إنساني، وإنما يتعداه إلى أمراض لم يُعرف لها تاريخ مثل الإيدز، وجنون البقر، وأخيراً أنفلونزا الطيور، ثم كان الجدل حول الأغذية المعالجة جينياً، وهي واحدة من قضايا عالقة بين القوى الأساسية التي تملك مصادر البحث في هذه الأغذية النباتية والحيوانية، وتخافها..

قطعاً جانب الربح هو الأساس في الشركات، ولعل سرقة نباتات من قارات العالم واستنباتها مرة أخرى، واحتكارها كمصدر أساسي، مثلما جرى من صدام بين أميركا، والهند على مسمى الأرُز (البسمتي) الذي قالت أميركا إنه لا يحق للهند أن تتخذه علامة تجارية لهذا المنتج باعتبار أميركا هي صاحبة الحق والامتياز، جعل الهنود يردون بأن هذه السلعة كانت غذاءً قبل اكتشاف أميركا بآلاف السنين..

ثم تذكروا موضوع (صفر) الألفية الذي جعلته أميركا قضية كونية تسببت في إرباك العالم ممن يستخدمون الحاسبات في شؤونهم العلمية، والاقتصادية وجميع معلوماتهم المدونة وكيف كانت الخدعة مجرد أرباح صبّت في خزانة الشركات الأميركية..

هنا نسأل ما الفرق بين جريمة قتل بوسائل عسكرية، أو فردية، أو قتل بواسطة الدواء والغذاء، وهل أصبح الإنسان سلعة في مزاد الشركات، وفأر تجارب، يصعب محاسبة المتلاعبين بالمصائر الإنسانية، لأن من يحميهم من المساءلة والمطاردة القضائية، دول كبرى ذات نفوذ سياسي وعسكري؟

لقد تكررت الصيحات بفناء الأرض إذا ما استمرت وسائل التلوث بالتزايد وأصبحت الظواهر مكشوفة حذَّر منها العلماء، والاختصاصيون، وأنشأوا أحزاباً تقاوم هذه الهجمة التي بسبب مكاسبها ترفض التعامل مع المناخ بحذر وعدم تطرف بتعريضه للدمار.

وقد كان الاحتجاج الوحيد للدول الصناعية الكبرى أن النفط، هو الملوّث الأكبر، ولا بد من فرض ضرائب تصاعدية عليه، لمجرد أن مخزونه الأكبر خارج تلك الدول، وليس لطفاً أو احتراماً لكوكب الأرض الذي يتعرض لملوثات أكبر من الفحم، والملوثات الأخرى..

الخطر يكمن لو أن حرب (الفيروسات) أصبحت ميداناً لمنع دول أو قارات من إنتاج محاصيل زراعية، أو حيوانية، وتحولت المشكلة إلى حروب سرية قادرة على تدمير الأرض والبحار، وهي مسألة محتملة أمام جشع الشركات والدول، والمنافسة غير الشريفة بين قوى العالم ..

ومن يتذكر كيف دُمّرت غابات الأمازون لسبب تجاري، وغابات فيتنام بسبب الحرب يعلم أن الضمائر باتت مريضة وقاتلة..