أي حديث عن حوادث السير في طرقاتنا الداخلية أو الخارجية، فإنه يكون حديثا ذا شجن ومغلفا بالكثير من الحزن بل الألم على الهدر الكبير في الأرواح والأموال والممتلكات التي تروح هكذا وتضيع بسبب رعونة البعض وإهمال البعض الآخر من غير أي وازع من المسؤولية أو حتى خشية إزهاق أرواح.

بل ان الجلوس إلى أي مسؤول في شرطة المرور والحديث عن أعداد الحوادث وإحصائياتها التي تشير على الدوام إلى ارتفاعها وزيادة أعداد ضحاياها سواء الوفيات أو أولئك الذين يصابون بعاهات مستديمة.

كل ذلك يدعو إلى التساؤل عن الأسباب الكامنة وراء ذلك، فما الذي يحدث على الطرقات، وما الذي يسبب هذا النزف، حتى أصبحت الحوادث بسيطة كانت أم بليغة سمة الطرقات عندنا، وعادة ألفها الناس.

شخصياً لا أرى سبباً مقنعاً للكثير من تلك الحوادث التي تقع نتيجة الإهمال بالدرجة الأولى، والضرب بقواعد المرور ونظمها عرض الحائط، فالطرق ممهدة ومضاءة وواسعة.

والإشارات واللوحات فيها واضحة يراها الأعمى والقوانين أيضا لا بأس بها إلا من ناحية واحدة، تلك الناحية التي لا تحمل الطرف المتسبب في الحادث أي شيء فكل المصاريف على نفقة شركات التأمين فيما يتعلق بتصليح السيارة، ولكن ماذا عما يخلفه الحادث من أضرار للطرف الضحية؟

فهو المطالب بالجري وراء شركة التأمين لتخليص المعاملة والدخول مع الموظفين في متاهات التصليح وقطع الغيار وغير ذلك، مشوار آخر يقضيه مع الورش التي تقوم بتصليح السيارة، ذلك بخلاف تأجير سيارة والتي لا تقل أجرتها اليومية عن 120 درهما، يبقى جواز سفره لأيام محجوزا لدى المكتب، كل ذلك والطرف الآخر لا يدري اي شيء.

السؤال لماذا لا يتم تحميل الطرف المخطئ كل تلك المصاريف؟ فلا يقدم بعد ذلك على سواقة السيارة بإهمال، ويتخلص من الرعونة التي تتملك البعض أثناء قيادة السيارة.

بل حتى في حالة تضرر الطرف المخطئ يجب تحميله كل ما يترتب على الحادث راكبا كان أم راجلا، ذلك كفيل بأن يقلل من الحوادث التي أصبحت ترتكب بسهولة ومن غير إحساس.

fadeela@albayan.ae