في الوقت الذي تتواصل فيه جهود التنمية واعلاء صرح الدولة العصرية في كل المجالات وذلك عبر تعاون واسع وعميق بين حكومة السلطان والقطاع الخاص من أجل تحقيق المزيد من التقدم والرخاء للمواطن العماني أينما كان على هذه الأرض الطيبة، فإن قوافل الخريجين من جامعة السلطان قابوس والجامعات الأهلية والكليات الجامعية والكليات التقنية ومعاهد التدريب وحاضنات مشروع سند تنضم باستمرار لتأخذ دورها في نيل شرف الاسهام في جهود التنمية الوطنية على امتداد ارض الوطن.
ولأن المواطن العماني هو أغلى ثروات الوطن وهو موضع العناية والرعاية المستمرة والمباشرة من جانب السلطان قابوس بن سعيد - حفظه الله ورعاه - فإن تخريج دفعات جديدة من الخريجين او المتدربين هو بمثابة طاقة عمل ايجابية اخرى تنطلق لتدفع برامج التعمين، ولتوسع من دور واسهام المواطن العماني في تنفيذ خطط وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في جميع المجالات وعلى كل المستويات.
وفي هذا الاطار فإن قيام 91 طبيبا وطبيبة هم خريجو الدفعة الثالثة عشرة لكلية الطب بجامعة السلطان قابوس بأداء القسم الطبي ايذانا بانضمامهم الى اخوانهم العاملين في المستشفيات بمختلف أنواعها والمراكز والمؤسسات الطبية التي تغطي كل انحاء البلاد يعبر على نحو واضح ليس فقط عن قدرة المواطن العماني على العمل والتفوق في كل المجالات، بل وحصوله على ارفع جوائز اليونسكو في المجال الطبي كذلك.
ولكنه يعبر أيضا عن ان عمليات البناء والجهود المتواصلة التي بذلت على امتداد السنوات الماضية تطرح ثمارها اليانعة من اطباء ومهندسين ومتخصصين في كل فروع العلم والمعرفة وكذلك المهنيين العاملين في العديد من المهن والحرف الاخرى التي تم تدريبهم عليها نظريا وعمليا وتأهيلهم لها على اسس علمية ليكونوا عمالا مهرة وعاملين في الوظائف المساعدة في العديد من المجالات حيث تتكامل التخصصات والجهود والاعمال لتقديم افضل خدمة ممكنة للمواطن العماني في جميع نواحي الحياة.
وإذا كانت حكومة السلطان لم تدخر وسعا على امتداد السنوات الست والثلاثين الماضية في توفير كل الامكانيات لتحقيق افضل مستوى تعليمي وتدريبي للمواطن العماني ليكون طاقة مضافة وشريكا فعالا في صياغة وتوجيه التنمية الوطنية، فان تخريج اكثر من ثلاثة آلاف من المتدربات في مجال خياطة الملابس النسائية في اطار حاضنات برنامج سند.
إلى جانب آلاف الخريجين من المتدربين في العديد من المهن الاخرى من شأنه ان يعطى دفعة كبيرة لخطط وبرامج التعمين في عدد متزايد من المجالات وفق الخطط الموضوعة في هذا المجال وتوصيات ندوتي تشغيل القوى العاملة الوطنية.
غير إنه من الأهمية بمكان الاشارة الى نقطة حيوية وهي ان جهود الحكومة تتطلب بالضرورة تعاونا ومؤازرة قوية من جانب المواطنين والقطاع الخاص، ليس فقط في تنفيذ برامج التدريب ورفع مستوياتها ولكن ايضا في توجيه الشباب نحو المهن والوظائف المتاحة من ناحية، واتاحة المزيد من فرص العمل امام الشباب من الخريجين والمتدربين من ناحية ثانية.
وبينما أشاد السلطان قابوس بن سعيد بالدور والاسهام الذي قام به القطاع الخاص العماني ولا يزال يقوم به على هذا الصعيد ، فإن بذل المزيد من الجهود من جانب الحكومة والقطاع الخاص يتطلب ان تتواكب معه وتصاحبه عمليات اقبال كبيرة ومتواصلة من الشباب على فرص العمل والمهن المتاحة وبذل المزيد من الجهد والتفاني في العمل تحقيقا للذات ولمستوى ارفع من التقدم والرفاهية للوطن والمواطن خاصة وان الشباب العماني اثبت دوما قدرته على القيام بدوره الوطني وبأعلى درجات المسؤولية وفي كل المجالات دون استثناء.