يعلل الكثيرون اعتمادنا على الوافدين في بعض التخصصات العلمية بقلة الخريجين المواطنين وقلة خبرتهم في مجالات محددة كالهندسة والطب، لكن عندما نتأمل واقع الخريجين والخريجات العاطلين عن العمل نجد أن العديد منهم تخرج في تلك التخصصات المطلوبة.
ونجد أن الكثيرين منهم لم تُتح لهم فرصة العمل واكتساب الخبرة. وشاهدنا على ذلك رسالة وصلتنا موقعة باسم خريجات مواطنات في الهندسة المعمارية. تقول المهندسات:
(نحن مجموعة خريجات مواطنات من المنطقة الشرقية، تخصصنا في الهندسة المعمارية. ولا يتعدى عدد الخريجات على مستوى الساحل الشرقي في كل فصل دراسي الاثنتين أو الثلاث. وعلى الرغم من الطفرة العمرانية الهائلة التي تشهدها الدولة إلا أننا كمهندسات مواطنات لا نجد فرصة للعمل منذ عامين!
نحلم في تحويل رسوماتنا وما تخطط له عقولنا إلى واقع ملموس. كلما مررنا أمام موقع نأمل أن نكون نحن المشرفات على سير العمل فيه. وكلما نظرنا إلى قطعة أرض تمنينا لو كنا نصمم عليها معلما.
اتصالاتنا شبه اليومية بوزارة الأشغال والوزارات الأخرى والدوائر الحكومية لم نحظ منها إلا بوعود وآمال أو حجج بعدم وجود شواغر. كل ما نأمله هو أن يجازى تعب وسهر الليالي بوظيفة تلاقي طموحاتنا الكبار التي باتت في طريقها لليأس والإحباط). انتهت رسالة المهندسات.
هل يعقل وضع هؤلاء المهندسات، وهل نستطيع استيعاب حقيقة تهميش مهندسين مواطنين في حين تمتلئ المؤسسات والدوائر بالعديد من إخوانهم العرب والأجانب، هل يعقل التفريط بخريجين بسبب الخبرة التي لم نمنحهم إياها، لماذا لا يستوعب بعض المسؤولين أهمية العنصر المواطن .
وضرورة انخراطه في التخصصات التي كنا نصيح طوال السنوات الماضية من ندرة المواطنين فيها. لماذا لا يسعون لتوظيف أبناء الإمارات الخريجين في هذه التخصصات إيمانا بحقهم في أن يتعلموا في أوطانهم.
وبحقهم في الاستفادة من الخبرات المستوردة. لماذا لا يدركون أحقيتهم في ان يحظوا بالتقديرين المادي والمعنوي. كل ما سبق حقائق يدركها الكثير من المسؤولين لكن قلة منهم يبذلون الجهد المطلوب لتحويلها إلى واقع ملموس ينصف أبناء الوطن.
مشكلة عدم وجود فرص عمل للخريجين المواطنين في مجالات الهندسة وبعض التخصصات الأخرى، بالإضافة إلى عدم وجود الدعم الكافي لغيرهم من الموظفين الباقين على رأس عملهم، هذه المشكلة .
وان كانت تتمثل في حالات قليلة في الوقت الحاضر إلا أنها ستتزايد مع الوقت إذا لم يلتفت إليها، وستصبح مشكلة يدفع ثمنها مجتمع الإمارات وأي بلد آخر يفرط في كفاءات أبنائه، إذ سيحول ذلك دون تنميته .
وسيجعله معتمدا على عناصر لابد وأنها سترحل في يوم ما. وفي ذلك الوقت ستكون البلد قد خسرت أثمن عناصر تنميتها من أبنائها. فمتى يعيد المسؤولون ثقتهم في أبناء البلد؟ ومتى يسعون بأنفسهم لاحتوائهم وإفادتهم والاستفادة منهم؟
ومتى يدركون أن تهميش أصحاب تلك التخصصات المطلوبة ليس في صالحنا؟ رفقا بأبناء البلد، فدولتهم أحق بهم وهم أولى من غيرهم بها.